الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
266
الاجتهاد والتقليد
في أنّه على هذا الوجه واجب ، أم لا . المرحلة الثانية : في أنّه على فرض الوجوب ، هل وجوبه نفسي أو غيري ؟ ولمّا كان الكلام في المرحلة الثانية منوطا على إثبات أصل الوجوب ، وكان مختارنا عدم الوجوب ، وعند إثبات المختار كان يسقط الكلام في المرحلة الثانية ، فلذا نكتفي من الكلام في المرحلتين بالكلام في المرحلة الأولى ، فنقول : الحقّ : عدم الوجوب ، لوجوه عديدة : الأوّل : إطلاق الآيات كقوله تعالى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ و يُؤْتُونَ الزَّكاةَ و أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وقوله تعالى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ونحوهما من سائر الآيات ، فإنّها بإطلاقها حاكمة بأنّ المعتقد بالأصول ، ولو من غير دليل ، من أهل الفلاح ؛ فإنّ الإيمان بمعنى الاعتقاد ، وكذا العلم ، وهو مطلق بالنسبة إلى الاعتقاد الحاصل من الدليل أو الحاصل من دونه ؛ وبعد ما كان مطلق المعتقد من أهل الفلاح وممتثلا بالأمر بالعلم وبالإيقان ، فلا دليل على فسقه بالإخلال ، والشكّ في وجوب الاستدلال على الاعتقاد شكّ في التكليف ، فالأصل عدمه . الثاني : مفهوم قوله فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فإنّ ذلك المعتقد من أهل العلم ، فلا يجب عليه السؤال والاستدلال ؛ فتأمّل . الثالث : تقرير الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم ، فإنّهم كانوا يكتفون بمجرّد الاعتقاد ، ولو كان الاستدلال واجبا ، لكان اللازم عليهم رحمه اللّه نصب المعلّمين لتعليم الأدلّة بالناس 7 ونهيهم عن الاكتفاء بمجرّد الاعتقاد من باب الأمر بالمعروف ؛ فبعد ما علمنا أنّهم رحمه اللّه كانوا مطّلعين على أنّ جلّ الناس كان اعتقادهم لا عن دليل ، مع كونهم رحمه اللّه قادرين على الردع ، ومع ذلك لم يردعوا ، علمنا رضاهم ع بذلك القدر فالتقرير كاشف عن عدم وجوب الاستدلال . الرابع : إنّ الاستدلال لو كان واجبا ، لكان المتمكّنين منه فسّاقا عند الإخلال به ، وبذلك يختلّ الأمور في الشهادات وكلّ ما يحتاج إلى العدالة ؛ مع أنّ بناء المسلمين