الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

250

الاجتهاد والتقليد

خذي من ماله ما يكفيك ويكفي ولدك ؛ فإنّا لا ندري أنّه حكم حتّى لا نتعدّى منه إلى كلّ من قتّر على عياله الواجبي النفقة ، أو أنّه فتوى حتّى نتعدّى منه ونفتح باب المقاصّة لكلّ من كان كذلك ؛ فيكون قوله صلّى اللّه عليه وآله من قبيل قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ في استفادة المقاصّة منه . وربما يقال : إنّ الأصل فيما دار بين الفتوى والحكم أن يكون حكما ، لأنّ الأصل عدم التعدّي من هذه الواقعة إلى غيرها ؛ ولكن هذا الأصل مغلوب في جنب الغلبة الحاكمة بكون المشكوك فيه فتوى ، فإنّ الغالب فيما صدر من الشارع الفتوى والظنّ يلحق المشكوك بالغالب ، وبعد تعارض الأصل والغلبة ، فالأصل لكونه دليلا فقاهتيّا مغلوب في جنبها ، لكونها دليلا اجتهاديّا ، لاستفادة الظنّ بالحكم الواقعي منها . كما أنّ في الألفاظ المشتركة الواردة في الكتاب والسنّة ، كالقرء في قوله تعالى وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ من دون قرينة معيّنة بقول من يرى جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى ، أنّ احتمال القرينة مدفوع بالأصل ؛ والقرء مثلا مستعمل في الطهر والحيض معا ، ونعارض أصله بالغلبة ، فإنّ الغالب في المجملات الواردة في الكتاب والسنّة أنّ الإجمال عرضيّ لا ذاتي ، بمعنى أنّ الشارع لم ينطق به عند بيان الحكم على وجه الإجمال ، بل نصب عليه قرينة ، لكنّها خفيت علينا ؛ على أنّ المحقّق الشريف - أعلى اللّه مقامه - قال بامتناع الخطاب بالمجمل الذاتي لقبحه على الحكيم . وبعد ما كان الغالب في المشتركات كون إجمالها عرضيّا ، فالظنّ يلحق المشكوك بالغالب ، فلا حجّيّة لأصالة عدم القرينة . أقول : إن كان المستقرأ فيه المشتركات المقرونة بالقرينة ، فالغلبة غير جارية لاختلاف المستقرإ والمستقرأة فيه ؛ وإن كان المشتركات المذكورة من دون قرينة ، فما الدليل على كون إجمالها عرضيّا ، حتّى نلحق المشكوك بها ؛ إلّا أن نختار مذهب