الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
248
الاجتهاد والتقليد
رفع المخاصمة بينهم . ومنها : أنّ الحكم أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، والكتاب والسنّة مشحونان بوجوبهما ، فيجب الحكم من باب الأمر بالمعروف . ومنها : أنّه لو لم يكن الحكم واجبا ولم يتحمّل أحد له ، لزم الهرج والمرج ويختلّ النظام ؛ وقد علمنا من تتبّع طريقة الشرع أنّ الشارع ليس راضيا من باب المقدّمة ؛ والفرق بين هذا الوجه والوجه الأوّل غير واضح . ومنها : قوله تعالى في الآيات الثلاث وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ الخ ، إن قلنا بأنّ عدم الحكم أعمّ من الحكم بغير ما أنزل اللّه ومن السكوت عنه وعليه ، فيجب عليه الحكم لئلّا يدخل في زمرة الكافرين والظالمين والغافلين ؛ والمتبادر من سياق قوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ وإن كان هو الفرد الأوّل ، لكن صدر الآية وهو قوله تعالى وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ دالّ على وجوب الحكم ، لمكان الأمر به . ومنها : قوله تعالى لداود عليه السّلام يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ فإنّه تعالى أمر بالحكم والأمر للوجوب ؛ والقول بأنّ هذا مختصّ بداود ولا دليل على وجوبه في شريعتنا مدفوع ، بأنّ ما ثبت للأنبياء صلوات اللّه عليهم ثابت لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ما لم يعلم النسخ ، والثابت له صلّى اللّه عليه وآله ثابت للأئمّة عليهم السّلام ما لم يعلم أنّه من خصائصه صلّى اللّه عليه وآله ، وما ثبت للأئمّة عليهم السّلام فهو ثابت لنوّابهم من المجتهدين . ولي في الاستدلال بالآيتين على المطلوب تأمّل : فإنّ مدرك التعدّي في الأحكام الثابتة في الشرائع الماضية إلى شريعتنا ، إن كان هو أصالة عدم النسخ ، فهي غير جارية ، لكون الشكّ في الحادث ؛ وإن كان غيرها ، فعلى المدّعي بإقامة البرهان . ومنها : الآيات الآمرة بالحكم على نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وهي في الكتاب كثيرة ، والثابت له صلّى اللّه عليه وآله ثابت للأمة ، بدليل الاشتراك إلّا خصائصه . ومنها : ظهور الإجماع - بل الاتّفاق منّا - على وجوب الحكم على المجتهد . وكيف ما كان ، لا ريب في وجوبه كفاية ، لكن قد يصير بالأمور العرضيّة واجبا