الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
246
الاجتهاد والتقليد
قلت : لزوم التربية إنّما هو على فرض الإمكان وعدم وجود المانع ، وعلى فرض عدمه لتقصير الناس ومنعهم عن إنفاذ حكمه ، فيحصل له الامتثال بالاجتهاد الواجب بمجرّد أمره عليه السّلام الناس بالاجتهاد ، ولا يستلزم عليه عليه السّلام عصيان تعالى عن ذلك . وكيف ما كان ، لا يكون وجود المجتهد في كونه لطفا أولى من تصرّف المعصوم ، وبعد عدم استحالة منع المعصوم من التصرّف ، كيف يجوز القول باستحالة خلوّ الدهر من المجتهد ؟ والجواب عن الثاني : بأنّ الروايات غير دالّة على لزوم وجود المجتهد . أمّا أوّلا : فلأنّ المتبادر من قوله عليه السّلام على الحقّ أنّه لا بدّ في كلّ زمان من طائفة يكون أصول عقائدهم صحيحة ، وهذه الطائفة كما يمكن أن يكونوا مجتهدين ، كذلك يمكن أن يكون غيرهم . وأمّا ثانيا : فسلّمنا أنّ الحقّ أعمّ من الأصول والفروع ، لكن نقول : يكفي في عدم لزوم الكذب في الأخبار وجود طائفة يكون أصول عقائدهم وأعمالهم مطابقة للواقع ، والطائفة يطلق على واحد وأكثر منه ، كما قالوه في تفسير قوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ فيكفي في صدق الأخبار عدم خلوّ الدهر أبدا من معصوم ومتابعيه ، كما أنّ الأمر كذلك فلا دلالة في الأخبار على لابدّيّة وجود المجتهد . والحاصل : أنّ الأصل الذي ادّعيناه سليم عن المعارض ، مضافا إلى الوجدان ؛ وما تمسّك به الخصم غير ناهض في هدم الأصل ، فدعوى الامتناع إثباتها موقوف على البرهان ، وإذ ليس فليس ، مضافا إلى أنّه يمكن أن يكون كلّ الناس على الحقّ بتقليد الميّت ؛ فتأمّل .