الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

238

الاجتهاد والتقليد

صدرت منه بعد التجديد وقبل الاطّلاع عليه ، فهل يلزم عليه الإعادة بعد التقليد ثانيا أم لا ؟ مستند من يقول باللزوم إن عمله في هذه المدّة كان خاليا من الدليل ؛ فالحقّ عدم اللزوم ، لأنّ الدليل على عمله كان هو الاستصحاب ، والأمر الشرعي يقتضي الإجزاء . وإن لم يطّلع ، فالأعمال الصادرة منه على طبق الرأي الأوّل صحيحة ، للاستصحاب أيضا . وأمّا في الصورتين الأخيرتين ، فالاحتمالات المصوّرة ثلاثة ؛ العمل بالاحتياط ، والعمل على مقتضى اجتهاده الأوّل ، والتقليد . لكن الحقّ : أنّه إن كان الاحتياط ممكنا ، كما في سعة الوقت ، فهو المتعيّن ؛ وإلّا - كما في ضيق الوقت - فالمتعيّن في حقّه التقليد لا البناء على الاجتهاد الأوّل ، لبناء العقلاء على التقليد عند التردّد في الحكم الأوّل ، كما في طبيب صار مريضا ، فإنّ بنائه حينئذ على الرجوع إلى الغير من سائر الأطبّاء ، لا العمل على معالجة هو متردّد فيها . فإن قلت : يبني على الاجتهاد الأوّل للاستصحاب ، فإنّ الحكم الأوّل كان متيقّنا في حقّه عند الاجتهاد الأوّل ، فالأصل بقائه . قلت : إن كان يستصحب الحكم الأوّل باعتبار الظنّ بأنّه حكم اللّه الواقعي ، فالموضوع الذي هو الظنّ منتف عند التردّد والتوقّف ؛ وإن كان يستصحب نفس الحكم الظاهري الذي استنبطه أوّلا ، حصل له الشكّ فيه عند التردّد ، فالشكّ سار ، لأنّ الشكّ الحاصل عند التوقّف يسري في أنّ الحكم في حقّه هل كان ذلك أوّلا أم لا ؟ كما لو تيقّن أنّ الشيء الفلاني على ثوبه دم ، فإنّه يتوجّه عليه حينئذ الحكم الظاهري وهو وجوب الغسل للصلاة ، ثمّ بعد ما شكّ في وجوب الغسل بسبب الشكّ في أنّه دم ، يسري الشكّ في أنّه عند التيقّن بأنّه دم هل كان مأمورا بالغسل أم لا ؟ وقد قرّر في محلّه أنّ موضوع الاستصحاب إن كان منتفيا أو كان الشكّ ساريا ،