الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
236
الاجتهاد والتقليد
مطلقا ، لكن لمّا كان الشكّ في التكليف بوجوب تجديد النظر ، وكان مختارنا أصالة البراءة ، فنقول : إنّ لنا على مختارنا في هذه المسألة وجوه عديدة : منها : أصالة البراءة . ومنها : الاستصحابات الثلاثة ؛ أحدها استصحاب جواز البناء على الاجتهاد السابق ، فإنّه عند الاجتهاد السابق كان جواز البناء عليه يقينيّا ، وعند الشكّ بعد مضيّ زمان الأصل بقائه . والثاني : استصحاب صحّة البناء عليه ؛ والفرق بين الاستصحابين أنّ الأوّل في الحكم التكليفي والثاني في الحكم الوضعي ، وكلا الاستصحابين استصحاب في المسألة الأصوليّة . والثالث : استصحاب الحكم الفرعي ، فإنّا بعد ما اجتهدنا واستنبطنا وجوب السورة في الصلاة مثلا ، ثمّ حصل لنا الشكّ في وجوبها لا من باب التوقّف في أدلّته ، بل بمحض احتمال أنّ السورة ليست واجبة ، فالأصل بقائه . ومنها : لزوم العسر والحرج على المجتهد لولا ذلك ، على التقرير الذي مرّ قبل هذا . ومنها : لزوم اللغويّة إن قلنا بلزوم تجديد النظر في الأحكام الارتباطيّة ، كما لو فرضنا أنّه اجتهد في باب الطهارة والصلاة ، وفرضنا أنّ فيهما ألف مسألة ؛ فإن قلنا بلزوم تجديد النظر في البابين ، فالتجديد في الكلّ يستدعي زمانا طويلا لا بدّ له فيه في كلّ يوم من الإتيان بالأعمال مرارا ؛ والتجديد في البعض لا يفيد ، لكون الأحكام ارتباطيّة . نعم ، يتصوّر هذا في الأحكام المستقلّة ، كشرب التتن ونحوه ، لكن لا يتمّ به القاعدة ، لعدم الدليل على الوجوب فيها أيضا ، بل الدليل موجود على عدم الوجوب . ومنها : أنّ أمر المجتهد في باب الطهارة مثلا ، دائر بين أن يجدّد النظر فيه ويقلّد في