الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
233
الاجتهاد والتقليد
تسعة آلاف آخر . وأمّا تفصيل الكلام في أمر الاجتهاد ، فهو أنّ المجتهد للاحتياج به مراتب ، فإنّه قد يكون محتاجا للفتوى في أمور العبادات والمعاملات ، ويحصل الكفاية لهذا الأمر بوجود مجتهد أو مجتهدين في جميع العالم ، بإرسال الرسائل إلى الأقطار . وقد يكون محتاجا إليه للتصرّف في أموال اليتامى والمال المجهول المالك ومال الإمام ، ويسدّ الاحتياج فيه أيضا بمجتهد واحد ، بنصب الوكلاء على الأمصار . وقد يكون محتاجا إليه لرفع الخصومات والمرافعات وإجراء الحدود ، ولا يحصل الكفاية لهذا إلّا بوجود مجتهدين كثيرين ، بل لا يحصل إلّا بوجود المجتهد في كلّ مصر ، بل في الأمصار العظيمة لا بدّ من أكثر من الواحد ، كما لا يخفى . فعلى هذا ، لو فرضنا مجتهدين لا يقوم بهم الكفاية لهذا الأمر ، يجب الاجتهاد على المستعدّين عينا وعلى السائرين كفاية ؛ أمّا المستعدّون ، فإن كانوا متمكّنين من تهيّؤ الأسباب ممّا يحتاجون إليه في الاجتهاد ، فوجوب الاجتهاد عليهم واضح ، وإن لم يكونوا متمكّنين ، كأكثر طلّاب زماننا ، فيسقط وجوب الاجتهاد عنهم بمحض الاشتغال بالتحصيل على حسب مكنتهم ، لأنّا إن قلنا بوجوب أزيد من ذلك عليهم ، يلزم التكليف بما لا يطاق ؛ لكن يجب على أرباب الثروة إعانتهم بإعطاء المعونة والكتب ، حتّى يجتهد المستعدّين على قدر الكفاية ؛ وأمّا السائرون أيضا ، فلا يسقط الوجوب الكفائي المتعلّق بهم ، لعدم سدّ الاحتياج إلى المجتهد بمجتهد لا يقدر على فصل جميع الخصومات ، وعلى فرض إخلال جميع الناس بذلك ، يكون الكلّ آثمين فاسقين ، لإخلالهم بالواجب . فإن قلت : يمكن رفع الاحتياج إلى المجتهدين بمجتهد واحد ، بتجويز المراجعة ورفع الخصومة للمقلّد . قلت : المجتهدون الماهرون ربما يعجزون عن تمييز المدّعي عن المنكر ، وعن تمييز النزاع ، فضلا عن المقلّد ، مضافا إلى أنّ كتب القوم مشحونة باشتراط الاجتهاد في