الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

230

الاجتهاد والتقليد

المسألة الخامسة : في أنّه يجب الاجتهاد عينا على كلّ أحد ، أم لا ؟ ذهب فقهاء حلب وبعض معتزلة بغداد إلى الأوّل ؛ إلّا أنّ الأوّلين اكتفوا بمعرفة موارد الإجماعات الحاصلة من المناقشات الواقعة بين العلماء ، كأن يرى العامي أنّ المسألة الفلانية لا يختلفون فيها ، بل يحكمون لحكم واحد ، وبمعرفة ظواهر النصوص ، وبمعرفة أنّ الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار الحرمة ؛ بمعنى أنّ العامي يجب عليه الاستدلال في كلّ مسألة بإجماع أو نصّ أو أصل . والآخرين جعلوا الأمر أسهل على زعمهم ، بأن حكموا بوجوب سؤال العامي من المجتهد الذي تبيّن عنده اجتهاده ، من الأقوال في المسألة والأدلّة عليها ، فينظر ذلك العامي في أدلّة الطرفين ويأخذ بالراجح في نظره . وأمّا الإماميّة أجمعوا على أنّ الاجتهاد واجب كفائيّ ؛ والأصل في المسألة مع القائلين بالوجوب العيني ، لأنّ كلّ ما ثبت وجوبه وشكّ في أنّه عينيّ أو كفائيّ ؛ فالأصل كونه عينيّا ، لأنّ الواجبين يشتركان من جهة أنّ الوجوب يتعلّق بالكلّ ، ومن جهة أنّهم لو تركوا جميعا لكان الكلّ آثما ؛ ويفترقان من جهة أنّ الواجب العيني