الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
227
الاجتهاد والتقليد
الموضوعات أيضا ، وقد عرفت أنّ الحقّ عدم جريانه فيها ، وعلى فرض الجريان فالصلاة صحيحة ؛ فتأمّل ، كما أنّا لو قلنا بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الذهنيّة ، وقال الشارع : صلّ إلى قبلة ، وصلّى رجل بخلافها باعتقاد أنّه القبلة ، فهو ممتثل لهذا الخطاب . ومنها : إنّ الأمر العقلي يقتضي الإجزاء إن قلنا بالتصويب ، لأنّ ما اعتقده المجتهد فهو حكم اللّه الواقعي في حقّه على هذا القول ، ولا يقتضي الإجزاء على القول بالتخطئة ، لأنّ الحكم الواقعي عليها أمر واحد ، والمعتقد بدل منه ما لم يظهر الخلاف ؛ فلو اعتقد أنّ الصلاة المأمور بها مثلا على هذه الكيفيّة ، ثمّ اعتقد في الوقت بعد إتيانها أنّها على غير هذه الكيفيّة ، لا يلزمه الإعادة على التصويب ، ويلزمه على التخطئة . فلنا على لزوم الإعادة على القاصر ، إذا انكشف عليه في الوقت مخالفة الواقع ، دليلان ؛ الأوّل الاستصحاب الذي قرّرناه في بعض مقدّمات مسألة عبادة الجاهل ، والثاني الدليل الاجتهادي على بطلان التصويب وحقّيّة التخطئة . أقول : كون هذه الثمرة ثمرة لهذه المسألة ، مناف لقول الفاضل القمي رحمه اللّه وأضرابه بالاجزاء في تلك المسألة ، مع الاتّفاق على التخطئة ؛ فتدبّر . وعدّوا منها : أنّه لو صلّى خلف من لا يرى وجوب السورة والتسليم أو نحو ذلك ، ولم يفعله أو فعله على وجه الاستصحاب ، حيث يعتبر الوجه ، ففي صحّة الاقتداء به قولان مرتّبان على التخطئة والتصويب . وتفصيل الكلام : أنّ المقتدي بإمام مخالف له أو لمجتهده في أنواع العبادات ، كما لو كان رأي الإمام مخالفا للمأموم في الزكاة مثلا ، وموافقا له في الصلاة ، يصحّ اقتدائه به بلا ريب ؛ وكذا لو كان مخالفا في صنف الصلاة ولكن أتى بها على وجه يصحّ عند المأموم ، كما لو كان رأيه جواز الصلاة في السنجاب أو في جورب لا ساق له ، والمأموم يرى خلافه ، فإنّه يصحّ القدوة حينئذ مع عدم لبس الإمام إيّاهما ؛ وكذا لو كان مخالفا له في شخص الصلاة وكان رأي الإمام أحوط ، كما لو كان تثليث