الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

223

الاجتهاد والتقليد

ثمّ لا يخفى أنّ هذا الدليل عليل ، لإمكان أن يقول الخصم : إنّ للنبي صلّى اللّه عليه وآله كانت خصوصيّة أوجبت لإنزال الحكم الخاصّ إليه ، وإن كنّا غير مطّلعين عليه . السادس : أنّ مصالح الشيء الواحد لو كانت مختلفة بالنسبة إلى الأشخاص ، فلأيّ شيء تتفحّصون من الحكم المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وبعد انقطاع اليد منه تحكمون على هواكم ، ولم لا تتفكّرون من دون مراجعة إلى الكتاب والسنّة ، حتى يجعل اللّه تعالى فكركم بالإجبار والاضطرار مطابقا للواقع ، أو من باب البخت والاتّفاق ، أو سائر الخزعبلات ؟ فعلى ما تقولون ترجيح التفحص عن الحكم المنزل إليه صلّى اللّه عليه وآله على غيره ترجيح بلا مرجّح ، وقد هدم البرهان بنيانه . السابع : فهم العرف وطريقة أرباب العقول فيما لو أثبت المولى أحكاما في طومار وأمر عبيده بالعمل على ما فيه ، وقال : إن لم تطّلعوا عليه فاتوا بمعتقدكم ، فإنّه من أجل اعتقادكم مثلا يصير حسنا ومطلوبا عندي ، فإنّهم يفهمون من ذلك أنّ الأحكام المرتسمة في الطومار هو الأحكام الأصليّة ، وأنّ المعتقد بدل منها عند التعذّر . أقول : على فرض إذعان الخصم على أنّ الأحكام الإلهيّة من هذا القبيل للاستدلال بهذا الوجه ، ولكنّي ما أظنّهم يذعنون بذلك لفظا ، وإن كان ذلك لازم عملهم في اجتهادهم الناقص . الثامن : قوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ الآيات الثلاث ، فإنّ المتبادر منها أنّ الحكم الواقعي واحد وهو ما نزل إلى رسوله . فإن قلت : كلمة « ما » في قوله بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مفيدة للعموم ، بمعنى أنّ الآية ظاهرة في أنّ من لم يحكم بجميع ما أنزل اللّه ، وكما أنّ الحكم المنزل إلى الرسول من أحكامه تعالى ، كذلك الذي يستنبطه المجتهد أيضا من أحكامه ، فإن كان المراد بما أنزل خصوص ما أنزل إلى الرسول ، يصير الآية دليلا على التخطئة ؛ لكن يرد محذوران ، أحدهما التخصيص في العموم ، والثاني لزوم كفر المجتهدين الذين لم