الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
211
الاجتهاد والتقليد
يستقلّ به العقل ، فكلامنا في هذا المقام أيضا مع الجمهور صغرويّ ؛ ومن البيّن أنّ عدم التقصير في حقّ المجتهدين الكاملين مستبعد جدّا ، فلا يستبعد بكونهم آثمين ؛ وأمّا دعوى التقصير في حقّ المستضعفين من جهة العقل فمجازفة جدّا ، وعلى فرض إمكان القصور يجوز الآثميّة والمعذّبيّة في حقّهم مستلزم لتجويز الظلم عليه تعالى ؛ ومن البيّن أنّه لا دليل على امتناع القصور في هذا المقام أيضا ، بل العيان والوجدان شاهدا صدق على وقوعه . اللهمّ اهدنا كما ربّيتنا في مهدنا ، وبلّغنا إلى من يرشدنا في أمر التحصيل بالتحقيق والترشيق إلى طريق السواء وسواء الطريق ، وأخرجنا من غياهب الجهل والشين ، واعذنا من شرّ شياطين الجنّ والإنس ، بحرمة أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام . المقام الثالث : في التصويب والتخطئة في الأحكام الفرعيّة الضروريّة ، كوجوب الصلاة وكون صلاة الظهر أربع ركعات مثلا ، فلو اعتقد أحد ذلك والآخر خلافه ، فهل الكلّ مصيب أو المصيب واحد والآخر مخط ؟ الحقّ في هذا المقام أيضا : أنّ المصيب واحد ، حذرا من لزوم اجتماع النقيضين ، لو قلنا إنّ كون الظهر أربع ركعات مثلا وكونها ركعتين كليهما ضروريّان ، فإنّ كون الأوّل ضروريّا ينفي كون الثاني ضروريّا وبالعكس ؛ وأمّا الكلام في نفس الصلاة ، بمعنى أنّ كلا الصلاتين هي المجعولة في الواقع أو الواقع واحدة منهما ، فهو نظير الكلام في المقام الرابع . هذا من حيث التخطئة والتصويب ، وأمّا من حيث كون المخطئ آثما أو معذورا ، فالحقّ أيضا التفصيل بين القاصر والمقصّر ؛ فلو فرضنا أنّ رجلا جديد العهد بالإسلام أو مسلما بعيد المكان من أمصار المسلمين ، اعتقد ما يخالف الضروري ، فهو معذور ؛ وهل الأحكام الوضعيّة من النجاسة وغيرها يترتّب عليه أم لا ؟ الحقّ : لا ، لأنّ الضروريّات ليس من أصول الدين حتّى يصير الشخص بمحض عدم الاعتقاد بها كافرا ، كأصول العقائد ؛ نعم ، من علم أنّ ذلك ممّا جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله