الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
176
الاجتهاد والتقليد
لا يخلو إمّا معلوم النفسيّة ومشكوك الغيريّة ، وحينئذ ننفي الغيريّة بالأصل ؛ وإمّا معلوم الغيريّة مع العلم بأنّه من المقدّمات العلميّة ؛ والشكّ إنّما هو في أنّه مع كونه من المقدّمات العلميّة ، هل هو من المقدّمات الوجوديّة أيضا ؟ وحينئذ ننفي هذه بالأصل . وبعد ما ثبت عدم مدخليّة التعلّم في صحّة العبادة ، نقول : إنّ هذا الجاهل المفروض عبادته مطابق للواقع ، وكلّ من كان كذلك فعبادته صحيحة . أمّا الصغرى فللمقدّمة الرابعة ، وأمّا الكبرى فللمقدّمة الثالثة . وبعد ما كانت العبادة صحيحة ، نقول : إنّ هذا أتى بالعبادة الصحيحة ، وكلّ من أتى بها كذلك ، فلا يلزم عليه الإعادة . ثمّ إن جدّد الخصم دعواه وكان مريدا للمناقلة ثانيا ، بأنّ المقصّر شاكّ في أنّ ما يأتي به هو العبادة المأمور بها ، وبعد ما كان شاكّا لا يتحقّق له قصد التقرّب ، والعبادة مشروطة به بالاتّفاق ، فلا نأبى منه ولا نتحاشى عنه . ونقول ثانيا : إنّ الجاهل المقصّر لا يخلو إمّا معتقد بأنّ ما يأتي به هو ما أمر اللّه تعالى به بجهله المركّب ، أو متردّد فيه ؛ وإنكار قصد التقرّب في حقّ الأوّل مكابرة ، كما نشاهده في أكثر العوام بل الطلّاب ، فإنّهم مع علمهم بأنّ التعلّم واجب ، ربما يقصرون فيه ويعتقدون أنّ ما يأتون به هو المأمور به الواقعي ، ويحصل لهم قصد التقرّب من دون تزلزل وتردّد . وعدم تحقّق قصد التقرّب للمتردّد ، إمّا حاصله أنّ قصد التقرّب والتردّد متضادّان لا يجتمعان أبدا ، وإمّا مآله إلى أنّ قصد التقرّب في حقّه ممكن لكن عبادته تشريع ، وإمّا مآله إلى أنّ عبادته المطابق للواقع باعتبار تحقّق قصد القربة واجتماع سائر الشروط والأجزاء ليس بصحيحة لتقصيره في التعلّم . إن كان الأخير ، فقد تبيّن فساده في المقدّمة الثالثة من أنّ التعليم ليس من المقدّمات الوجوديّة ؛ وإن كان الثاني ، فنقول إنّ : التشريع هو إدخال ما ليس من