الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
169
الاجتهاد والتقليد
الثالث التطابق ، فبعد ما كان المطابقة من الأمور الاختياريّة ، فأيّ مفسدة يرد علينا لو قلنا بأنّ من طابق للواقع مثاب ومن لم يطابق معاقب ، بمعنى أنّ الأوّل مثاب على صيرورة عمله مطابقا للواقع ومعاقب على ترك التعلّم لافضائه إلى ترك المطابقة حكما ، والثاني معاقب على ترك المقدّمة لافضائه إلى ترك ذي المقدّمة حكما وعلى ترك ذي المقدّمة حقيقة ؛ فتأمّل . وثالثا : سلّمنا أنّ لكلّ واحد منهما فعلين أحدهما اختياري والآخر قهريّ ، لكن قولك إنّهما مساويان في الفعل الاختياري ممنوع ، فإنّ أحدهما صلّى باختياره في الوقت أو صلّى الظهر باختياره مثلا أربع ركعات ، والآخر صلّى في خارج الوقت أو صلّى الظهر ثلاث ركعات مثلا باختياره ، فلم يكونا في الفعل الاختياري متساويان . وبعد عدم تساويهما ، لا ينافي عدّ أحدهما ممتثلا والآخر غير ممتثل قواعد العدليّة ، فإنّ المولى لو قال لعبديه : آتياني أيّها العبدان كلّ واحد ببطّيخ ، وقصّرا في تحصيل البطّيخ ومعرفته ، ثمّ جاءا على العميا بشيئين اتّفق كون أحدهما بطّيخا والآخر شيئا آخر ، لعدّ من جاء بالبطّيخ ممتثلا والآخر عاصيا ، على أنّه لو قال المولى : من أتاني بالشيء الفلاني فهو مثاب ومن تركه فهو معاقب ، لكون هذا الشيء مطلوبي وليس غرضي إتيان المقدّمات أبدا ، ولم تتعلّق بها مطلوبيّة لا يلزم على المولى قبح ، ثمّ لو جاء به أحد على أيّ وجه كان ، لكان مثابا ، وكذا لو تركه لكان معاقبا . وهذا المثال هو المثال الذي أتى الفاضل القمي رحمه اللّه به في آخر مسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، وقال : إنّ من أتى بالمطلوب على أيّ وجه كان ، فقد امتثل وسقط الأمر ، فما الفارق بين المقامين ؟ رابعا : سلّمنا ، لكن عدم الإثابة والعقاب على الأمر القهري ممنوع ، فإنّ المأمور به كان في نفسه واجدا للمصلحة التي اقتضت وجوبها ، وكذا المنهي عنه ، والثواب والعقاب أثران يترتّبان على وجدان المصلحة وفقدانها ، فمع تسليمنا أنّ المطابقة أمر