الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
166
الاجتهاد والتقليد
الكيفيّة ، فإنّ الظنّ الذي ثبت حجّيّته هو ظنّ المجتهد لنفسه ولمقلّده ، وهذا الآخذ مسائل دينه عن الفاسق أو المجهول الحال ليس مأمورا بذلك ، والمقتضي لصحّة العبادة هو الأمر بها ، بل مع العمومات الناهية عن العمل بالظنّ ، هذا الجاهل منهي عن الأخذ على هذه الكيفيّة بالأدلّة الخاصّة كمنطوق آية النبأ ، وبعد ما لم يثبت المقتضي بل ثبت عدمه ، كيف نحكم بصحّة عمل الجاهل بمحض المطابقة للواقع ؟ قلت : معنى العمومات وآية النبأ عدم حجّيّة قول الفاسق ، لا أنّه إن عمل به وكان مطابقا للواقع ليس صحيحا ، نظيره كما لو أخبر فاسق إنّ هذا الماء ماء مطلق ، فغسل به الثوب النجس ، فمقتضى ما قلت عدم تطهير الثوب لكون المخبر فاسقا ، وخلافه من البديهيّات . وما قلت من عدم وجود المقتضي فاسد ، لأنّ المقتضي هو الأمر بالصلاة وهو موجود في حقّه ، وما يتخيّل من ارتفاعه فاسد ، لما تقرّر في المقدّمة الثانية من أنّ العلم والجهل لا يغيّران الحكم ؛ وكذا ثبت في المقدّمة الثالثة أنّ احتمال مدخليّة التعلّم في صحّة العمل مدفوع بالأصل ، بل إنّما هو من المقدّمات العلميّة فقط ؛ وبعد ما ثبت وجود المقتضي وهو الأمر بالصلاة ، ورفع الموانع التي تخيّلها الخصم في إثبات عدم إمكان مطابقة عمل الجاهل للواقع ، وحصول العلم بالمطابقة ، كما هو المفروض ، لا يبقى للقول بفساد العمل مساق . فتلخّص ممّا ذكر في المقدّمات الثلاث : أنّ عبادة الجاهل يمكن مطابقتها للواقع ، وأنّ مقتضى الأصل فيما طابق الواقع الصحّة ، قاصرا كان أم مقصّرا ، لما ذكر في المقدّمة الثالثة من أنّ الحقّ من حيث الأصل : أنّ تعلّم المسائل وجوبه غيريّ ومن المقدّمات العلميّة لا الوجوديّة ، وأنّ مقتضى الأصل فيما لم يطابق الفساد ، ولزوم الإعادة قاصرا كان أو مقصّرا ، لما ذكر في المقدّمة الثانية من وجود المقتضي بالأصل ، ورفع المانع عند العلم بعدم المطابقة وعدم تغيّر الحكم الواقعي بالعلم بالجهل .