الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
162
الاجتهاد والتقليد
وأيضا لازمه أن يكون قتل المسلم واجبا أو قتل الكافر حراما ، فيما لو قتلهما أحدا بضرب واحد ، فإنّ القتلين حينئذ متلازمان في الوجود . وأيضا لازمه أن يكون فعل الزنا واجبا أو ترك قتل المسلم حراما ، فيما لو ترك القتل في ضمن الزنا ، فإنّ ترك القتل وفعل الزنا متلازمان حينئذ أيضا . وقول بعدم جواز الاختلاف إن كان أحد المتلازمان علّة لآخر أو كانا معلولين لعلّة واحدة ، وبجوازه إن لم يكن كذلك ؛ وهو المنتسب إلى صاحب المعالم ، ويلزم عليه اللوازم المذكورة إلّا الأخير . أمّا مثال القتل ، فلكون القتلين معلولي علّة واحدة هي الضرب مثلا ؛ وأمّا الأوّلان ، فلأنّ الفردين المتلازمين في الوجود من الصلاة والغصب لا يخلو إمّا أحدهما علّة للآخر ، أو كلاهما معلول لعلّة واحدة هي إيجاد المكلّف ، سواء قلنا إنّ متعلّق الأحكام هو الأفراد أو الطبائع الكلّيّة ، والفرد مقدّمة لوجودها . وأمّا عدم لزوم الأخير ، فلأنّ فعل الضدّين ليس علّة لترك الضدّ الآخر ، بل علّة الترك هو الصارف ، وكذا ترك أحدهما ليس علّة لفعل الآخر وإلّا لزم وجود الزنا بمجرّد ترك القتل ، بل علّته إرادته وترك جميع أضداده مثلا ، وكذا ليسا معلولا علّة واحدة كما لا يخفى ، وكلّ هذه الأقوال الثلاثة مردودة لما قرّر في محلّه . ومختارنا في المسألة : أنّ اختلاف المتلازمين في الصور الستّ التي يمكن الامتثال بكلا الحكمين فيها جائز ، وفي الأربعة الباقية أيضا جائز ، إن كان الجمع ناشيا من سوء اختيار المكلّف وإن كان الجمع من قبل الآمر ، فالاختلاف غير جائز للزوم التكليف بما لا يطاق ، تعالى اللّه عن ذلك . إذا تمهّد هذا ، فنقول : إنّ فعل الصلاة وترك تحصيل المسائل ، وإن كانا متلازمين في الوجود ، لكن يجوز اختلافهما في الحكم ؛ أمّا إن بنينا على مذاق الفاضل القمي رحمه اللّه فظاهر ، وكذا إن بنينا على مذهب صاحب المعالم ، لانتفاء الأمرين الذين نشأ حكمه بعدم الجواز منهما .