الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
149
الاجتهاد والتقليد
متعارضة متساقطة وكانت القاعدة سليمة عن المعارض ، عملنا بها . إذا تمهّد هذا ، فلنرجع إلى ما كنّا فيه ، فنقول : يمكن أن يقال : إنّ نفسيّة وجوب التعلّم معلوم لدلالة أدلّة اللفظيّة من الكتاب والسنّة عليه ، والأصل فيما دلّ عليه الدليل اللفظي النفسيّة ، إنّما الشكّ في أنّه مع كون وجوبه نفسيّا هل وجوبه غيريّ أيضا ، للأعمال الصادرة منه أم لا ؟ فبناء على ما اخترنا من إعمال أصالة البراءة ، نقول : الأصل البراءة من الوجوب الغيري ، فالتعلّم واجب نفسيّ فقط ، فلا يلزم الإعادة بعد العلم بمطابقة العمل للواقع ؛ نعم ، إنّما يعاقب على ترك هذا الواجب النفسي . لكن الحقّ : أنّ وجوب التعلّم مع دلالة الأدلّة اللفظيّة عليه غيريّ ، فإنّه من البيّن أن لا فائدة في التعلّم إلّا لإتيان المأمور به مطلقا للواقع . وبعبارة أخرى : من البيّن أنّ وجوبه توصّليّ لا تعبّديّ ، إنّما الشكّ في أنّه من أيّ فردي الغيري ؛ فإنّ الواجب الغيري قد يكون مقدّمة عمليّة كما في الشبهة المحصورة ، فإنّ الاحتراز عن كلّ واحد فيها واجب للعلم بالاحتراز عن الحرام الواقعي ، وكذا في الصلاة إلى الجهات الأربع ؛ وقد يكون مقدّمة وجوديّة يتوقّف صحّة ذي المقدّمة عليه ، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، فإن كان الأوّل لا يلزم الإعادة بعد العلم بالمطابقة ، وإن كان الثاني يلزم ، والأصل براءة الذمّة عن الإعادة . والحاصل : أنّ الواجب الغيري لا يبطل ذو المقدّمة بالإخلال به مطلقا ، بل يبطل إذا كان ذلك الواجب الغيري مقدّمة وجوديّة لا علميّة ، فيكون التعلّم وجوبه الغيري من باب المقدّمة العلميّة لا من باب المقدّمة الوجوديّة ، فثبت أنّ مقتضى الأصل في عبادة الجاهل بعد ما علم مطابقته للواقع عدم لزوم الإعادة . وما يقال من أنّ هذا الكلام إنّما يتمّ في القاصر وأمّا في المقصّر فلا ، لأنّ إتيان العبادة موقوف على قصد التقرّب وهو لا يحصل للمقصّر ، لكونه متزلزلا في أنّ ما يأتي به أمر الشارع به أم لا ؟ فلا يحصل قصد التقرّب له ، فمدفوع بأنّ هذا النزاع