الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
147
الاجتهاد والتقليد
إنّما الكلام في أنّ التعلّم شرط للامتثال ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل التعلّم واجب نفسي أو غيري ؟ ويظهر الثمرة فيما لو أتى بالفعل مطابقا للواقع مع عدم التعلّم ، فإن كان واجبا نفسيّا امتثل بالفعل في هذه الحالة ، لكنّه معاقب على ترك التعلّم ، ولا يلزم عليه الإعادة ولا القضاء فيما كان له قضاء ؛ وإن كان واجبا غيريّا لم يمتثل بالفعل ، ويلزم عليه الإعادة والقضاء ، كما هو الشأن فيما إذا ترك الواجبات الغيريّة كالوضوء مثلا بالنسبة إلى الصلاة . فالغرض من تمهيد هذه المقدّمة أنّ الأصل في التعلّم الذي ثبت وجوبه كونه نفسيّا أو غيريّا ، فنقول أوّلا إنّ الواجب إمّا معلوم النفسيّة ومشكوك الغيريّة وإمّا بالعكس أو مشكوكهما . أمّا في القسم الأوّل ، كما في ردّ السلام في الصلاة ، فإنّ وجوبه معلوم النفسيّة ، إنّما الشكّ في أنّه أيضا مقدّمة لصحّة الصلاة أم لا ؟ فنقول فيه : إنّ الأصل بناء على ما اخترناه في الأقلّ والأكثر الارتباطي من جريان أصل البراءة ، فيه كونه نفسيّا لأصالة البراءة عن كونه واجبا غيريّا ، وأمّا إن قلنا بأصالة الاشتغال فالأصل كونه غيريّا أيضا ، لأنّ الاشتغال بالصلاة ثابت والقطع بالاشتغال يقتضي للقطع بالامتثال ، وهو لا يحصل إلّا برّد السلام ، فالردّ أيضا واجب غيريّ بالنسبة إلى الصلاة . وأمّا في القسم الثاني ، كالوضوء مثلا ، فإنّ كون وجوبه للصلاة معلوم ، إنّما الشكّ في أنّه مع ذلك واجب نفسيّ أيضا أم لا ، فينتفي الوجوب النفسي بالأصل وهو أصالة عدم تعدّد التكليف . وأمّا في القسم الثالث ، كما لو ثبت بدليل لبيّ وجوب شيء ودار أمره بين أن يكون نفسيّا أو غيريّا ، فإن كنّا أصلا اشتغاليّا يسهل الأمر ، لأنّا نثبت غيريّة ذلك الواجب الذي يحتمل أن يكون ذلك الواجب مقدّمة له ، وينتفي النفسيّة بأصل البراءة ، فإنّ الأصل من تعدّد التكليف أحدهما التكليف الاستقلالي بهذا ، والآخر