الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

145

الاجتهاد والتقليد

الوقت بالاستصحاب ، نتعدّى إلى ما كان بعده بظهور الإجماع المركّب ، فإنّ من قال بلزوم الإعادة على الجاهل الذي هذا حاله إذا كان الانكشاف في الوقت ، قال به إذا كان بعده أيضا ولم يفصّل من هذه الجهة ، إلّا أن يقال : نثبت عدم لزوم الإعادة إذا كان الانكشاف في خارج الوقت بأصل البراءة ، ونقلّب الإجماع المركّب بالتعدّي إلى ما كان الانكشاف في الوقت . لكن نقول في الجواب : إنّ ضميمة إجماعنا الاستصحاب ، وضميمتكم أصل البراءة ، وقوّة الإجماع المركّب وضعفه باعتبار قوّة الضميمة وضعفها ، فلكون الاستصحاب واردا على أصل البراءة يتضعضع أركان إجماعكم ، فتبيّن أنّ مقتضى القاعدة لزوم الإعادة على الجاهل في هذه الحالة أيضا ، كما اقتضتها في الأحوال السابقة ، سواء كان قاصرا أو مقصّرا ، وسواء كان المجهول دائمي الوقوع أو اتّفاقيّة بكلا قسميه ، وسواء كان انكشاف عدم المطابقة في الموقّت أو غيره ، وفي الموقّت سواء كان في الوقت أو في خارجه ، وسواء كان متمكّنا أو غير متمكّن ، وسواء كان جاهلا بالموضوع أو بالحكم التكليفي منه أو الوضعي هكذا . وأمّا في القسم الأخير ، وهو ما كان موقّتا وانكشف الخلاف في خارج الوقت ، ولم نقل بأنّ القضاء بالأمر الأوّل ولم يكن الأمر الجديد موجودا ، كصوم يوم الخميس مثلا ، فأصلنا هذا لا يجري فيه ، لفوات وقته ، فلا يجري فيه الاستصحاب لكونه عرضيّا ، على ما تقرّر في مسألة الاستصحاب في أنّ الموقّت بعد فوات وقته لا يجري فيه الاستصحاب ؛ فتذكّر . المقدّمة الثالثة : في أنّه لا ريب ولا شكّ في وجوب تعلّم المسائل ، وذلك لأنّ المسائل إمّا دائميّة وإمّا اتّفاقيّة عامّة البلوى وإمّا اتّفاقيّة نادرة الوقوع . والدليل على وجوب التعلّم في القسم الأوّل : أمّا من الكتاب فقوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ إلى آخره ، فإنّ التوبيخ على ترك النفر للتفقّه دالّ على وجوب التفقّه ؛ وأمّا من السنّة فالأخبار المتظافرة الدالّة على وجوب التعلّم حتّى أنّه ورد في المعاملات