الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
116
الاجتهاد والتقليد
العمل ، وهذا لا ينافي إمكان تعارض القطعيّين بحسب الصدور ، لإمكان حمل أحدهما على التقيّة ، إن كانا من السنّة ، وعلى النسخ مثلا ، إن كانا من الكتاب . سلّمنا أنّ غرضهم من الحجّيّة الحجّيّة بذاته ، مع قطع النظر عن المعارض ، لكن العلاج عند التعارض ما ذا ؟ فإن قلت : نعمل بالأخبار المودّعة في الكتب لكونهما قطعيّة الصدور بشهادة المحمّدين الثلاثة ، وليس هذه الشهادة شهادة على الحكم الشرعي حتّى لا تسمع ، بل هي شهادة بأنّ هذا الموضوع وهي الأحاديث قطعي الصدور ، والشهادة فيه مسموعة . قلت : صدور هذه الشهادة منهم ممنوع . سلّمنا صدوره ، لكنّها غير مسموعة ، لأنّ شهادتهم لا تخلو إمّا أن تكون على أنّا سمعنا هذه الأحاديث من أساتيذنا وهم شهدوا على أنّا سمعناها من أساتيذنا وهكذا ، إلى أن يصل إلى من شهد إنّي سمعته من المعصوم ؛ وإمّا أن يكون على أنّا قاطعون بصدورها من المعصوم من دون ذكر الوسائط . وعلى الأوّل ، فمعنى أنّه يثبت به الاحتياج إلى معرفة الرجال لمعرفة الشهود المتوسطين ، يكون شهادة المشايخ الثلاثة شهادة الفرع بوسائط ؛ وقد ثبت في محلّه أنّ شهادة الفرع في الطبقة الثانية غير مسموعة ، فضلا عن مثل شهادتهم فإنّها بعيدة بمراتب عن الطبقة الثانية . وعلى الثاني ، يكون شهادتهم شهادة علميّة ، لأنّا قاطعون أنّهم لم يسمعوا الأحاديث بنفسهم عن المعصوم ، بل حصل لهم العلم بذلك فرضا والشهادة العلميّة في المسموعات غير معتبرة ، فإنّه ثبت في مقامه أيضا أنّ في المبصرات لا بدّ أن يشهد الشاهد : إنّي رأيت هذا ، كما في الزنا مثلا ؛ وفي المسموعات : إنّي سمعت ، وفيما يتعذّر ذلك فيه أو يتعسّر يكفي شهادة العلم ، وما نحن فيه من قبيل المسموعات ، فلا يكفي الشهادة العلميّة فيه .