الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

108

الاجتهاد والتقليد

لفظيّا أو معنويّا أو كليهما ؛ أو من الاحتفاف بالقرينة . وهذه الأقسام الستّة أيضا في غاية القلّة ؛ بقي القسم الأخير ؛ ولا بدّ في حصول الظنّ بأنّ هذا الخبر صدر من المعصوم ، من معرفة أنّ الراوي كان ثقة أو فاسقا ، فلا بدّ في الاستنباط من معرفة علم الرجال ؛ ولا يخفى أنّ المراد بالرجال الأشخاص الذين رووا الحديث ، سواء كان رجلا أو مرأة ؛ وإطلاق اسم الرجال عليهم من باب الغلبة . وأمّا تفصيلا ، فلأنّ الأخبار التي بناء القوم في استنباط الأحكام عليها ، هي الأخبار المودعة في الكتب الأربعة ؛ والعمل بها لا يخلو إمّا أن يكون من باب أنّها قطعيّات الصدور ، كما يقول به الأخباريّون ؛ أو من باب الظنّ الخاصّ ، أو من باب الظنّ المطلق ، أو من باب التعبّد الصرف ، كما يقول به الحشويّة ؛ وعلى كلّ فرض من الفروض الأربعة ، لا بدّ من معرفة الرجال . أمّا على الفرض الأوّل ، فلأنّ في هذه الكتب بعض الأخبار معارض لبعض آخر ، مع العلم بأنّ كلا الطرفين صادر من المعصوم ، فنقول : سلّمنا عدم الاحتياج إلى علم الرجال فيما ليس معارضا لآخر ، ولكن ما تصنع في صورة التعارض ، والحال أنّ أكثر الأخبار متعارض . فإن قلت : نحكم بالتخيير ، بأن يعمل بأيّهما شاء . نقول : إنّ الحكم بالتخيير متوقّف بعدم وجدان المرجّح لأحد الطرفين ، كما هو صريح أخبار العلاجيّة الثابتة في الكتب الأربعة ؛ وقد قال عليه السّلام فيها بالأخذ لقول الأعدل والأفقه ، ونظائرهما من المرجّحات ؛ فعملا بمضمون هذه الأخبار ، لا يجوز الحكم بالتخيير إلّا بعد الفحص عن المرجّحات ، ومنها الأعدليّة والأفقهيّة والضبط ونحوها ؛ وهذه ممّا يستفاد من علم الرجال ، فلا بدّ مع فرض كون الأخبار المودعة قطعيّات ، من معرفة الرجال عند التعارض ؛ وذلك بيّن على أنّ بين الأخبار الصادرة للعلاج أيضا تعارض ، فلا بدّ في الأخذ بأحدهما دون الآخر من أحد