الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
105
الاجتهاد والتقليد
والحقّ : أنّ الشرط الرابع مغن عن هذا الشرط ، لكونه أعمّ منه . وقد ذكر بعضهم هنا شروطا آخر لتحقّق نفس الاجتهاد : كأن لا يكون بحّاثا يحبّ البحث ، إمّا لحبّ العلم أو لحبّ الرئاسة ؛ أعاذنا اللّه منه . وأن لا يؤول الأخبار والآيات كثيرا . وأن لا يكون مستبدّا برأيه . وأن لا يكون جريّا على الفتوى . وأن لا يكون شديد الاحتياط . ومن البيّن أنّ ملكة تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي ، المعبّر عنها بالاجتهاد ، ليست متوقّفة على هذه الشروط الخمسة ؛ نعم ، هذه إن كانت شروطا ، فالصواب عدّها من شروط صحّة الاجتهاد ، لا من شروط تحقّقه . [ الشرط ] الثالث عشر : علم الأصول . أمّا وجه توقّف الاجتهاد عليه إجمالا ، فهو لأنّ علم الأصول علم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة . وأمّا تفصيلا ، فلأنّ تحصيل الظنّ بالحكم إنّما يتحقّق لدلالة الأدلّة عليه ، ومن الأدلّة الكتاب والسنّة ، فيتوقّف الاستدلال بهما على معرفتهما ؛ وهي إنّما يتحقّق بمعرفة الحقيقة والمجاز وعلائمهما ، وبمعرفة أنّ الألفاظ موضوعة للصحيح أو الأعمّ ، وبمعرفة مباحث الأمر من كونه حقيقة في الوجوب مثلا ، ومن كونه للفور أو التراخي أم لا ، وللمرّة والتكرار ، ومن كون الأمر بالشيء أمرا بمقدّماته ، وكون الأمر مقتضيا للنهي عن ضدّه ، وبمعرفة مباحث النهي ؛ فإنّ الكتاب والسنّة مشتملان على الحقيقة والمجاز والأمر والنهي ، فمعرفتهما موقوفة على معرفتها . وكذا كلّ واحد منهما مشتمل على العامّ والخاص والمجمل والمبيّن والمطلق والمقيّد ؛ والكتاب مشتمل على محكم ومتشابه ؛ وكذا لكلّ واحد منهما منطوق ومفهوم ، فلا بدّ في معرفتهما من معرفة هذه المباحث ، وكذا قد يحصل التعارض بين