آقا ضياء العراقي
18
الاجتهاد والتقليد
قال الفقيه الهمداني في مصباح الفقيه : انّ مدار حجيّة الإجماع ، على ما استقرّ عليه رأى المتأخّرين ، ليس على اتّفاق الكلّ ، ولا على اتّفاقهم في عصر واحد . بل على استكشاف رأى المعصوم ، بطريق الحدس ، من فتاوى علماء الشيعة الحافظين للشّريعة . وهذا ممّا يختلف باختلاف الموارد . فربّ مسألة لا يحصل فيها الجزم بموافقة الإمام ( ع ) وان اتّفقت فيها آراء الاعلام . كبعض المسائل المبتنية على مبادى عقليّة ، أو نقلية القابلة للمناقشة ، وربّ مسئلة يحصل فيها الجزم بالموافقة ، ولو من الشهرة . وامّا العقل عند الشيعة الإماميّة ، فهو الحاكم في مقام امتثال الأحكام الشرعيّة ، وليس بحاكم في مقام أصل التشريع . نعم يصير حكم العقل طريقا إلى معرفة الحكم الشرعي من الشارع الحكيم . وهذا معنى الاجتهاد عند الشيعة الإمامية . الاجتهاد عند أهل السنّة : وامّا الاجتهاد عند أهل السنّة ، فهو أصل مستقلّ عندهم تجاه الكتاب والسنّة ، فلذا قد جعل البحث عنه ، في كتبهم في أصول الفقه ، في فصل مستقلّ . وذلك لأنّ أهل السنّة ، لمّا لم يعتقدوا بامامة الائمّة الاثني عشر المعصومين ( ع ) من أهل بيت النّبى صلّى اللّه عليه وآله ، وحجيّة أقوالهم في الشريعة ، ولم تكن الأخبار الواردة النبويّة الموجودة عندهم كافية لبيان جميع الأحكام الفقهيّة ، يلزم الاحتياج في استنباط احكام الحوادث الواقعة الجديدة إلى القول بحجيّة القياس . ثم لمّا كان لم يف القياس إلى جميع الأحكام ، بحثوا إلى الاستحسانات العقلية ، وإلى الحكم على طبق ما يرونه من المصالح والمفاسد الظنّيّة . ومن المعلوم ، انّه لو صار باب هذا الاجتهاد منفتحا في الدين ، فجاز دخول كلّ شيء خارج عن الدين ، في الدين لوجود الاستحسانات وغيرها ، واين هذا هو الاجتهاد