السيد تقي الطباطبائي القمي
9
آراؤنا في أصول الفقه
ويقع الكلام تارة في تحقق السيرة وعدمه وأخرى في أنه على فرض تحققها تكون حجة أم لا . فيقع الكلام في موضعين : أما الموضع الأول فنقول : الظاهر أنه لا سيرة على العمل على طبق الحالة السابقة وبعبارة أخرى : مجرد كون شيء سابقا متعلقا لليقين لا يقتضي عند العقلاء العمل به إلى أن يحصل اليقين بخلافه ، فان العمل على طبق الحالة السابقة على أقسام : فإنه تارة يكون ناشيا عن العلم بالبقاء ، أو الاطمينان به وهو كثير مثلا الطالب في كل يوم يروح إلى المدرسة الفلانية أو الكلية الفلانية حيث يطمئن ببقاء المكان المعد للدراسة على حاله وعدم خرابه وتغيره . وأخرى يكون العمل على طبق الحالة السابقة من باب الاحتياط والاخذ بالحائطة كمن يرسل في كل شهر أو كل سنة مقدارا من المال إلى ولده الساكن في البلدة الكذائية لرفع حوائجه واصلاح أموره حتى مع احتمال عدمه لموته أو انتقاله إلى مكان آخر ، وثالثة يكون العمل على طبق الحالة السابقة لأجل الغفلة وعدم الالتفات إلى امكان زوال تلك الحالة . وان شئت فقل : يكون القسم المذكور عملا على طبق العادة ولا يبعد أن يكون عمل الحيوان على طبق الحالة السابقة ناشيا عن العادة . والذي يدل على عدم السيرة : ان اعتبار الاستصحاب وقع محل الكلام بين القوم وانه معتبر أم لا وإذا كانت السيرة قائمة عليه لم يكن مجال للبحث . وأيضا يدل على عدمها انه لو كانت لكنا نعمل به فانا من العقلاء وبعبارة أخرى : السيرة ناشية عن سبب عقلائي ولا نجد في