السيد تقي الطباطبائي القمي

78

آراؤنا في أصول الفقه

وأما المورد الثاني فتارة يكون الفعل الواجب أو الجائز مقيدا بعدم تحقق الزمان الكذائي كما لو أوجب المولى الامساك ما دام لم يتحقق الليل أو جوز الأكل والشرب ما دام لم يتحقق الفجر فلا مانع عن جريان الاستصحاب بالنسبة إلى عدم تحقق الفجر وعدم تحقق الليل وأخرى يكون الفعل الواجب مثلا مقيدا بالزمان . وقال سيدنا الأستاذ : لا مانع عن جريان الأصل في القيد بأن نجري الاستصحاب في نفس الزمان . ولكن لا يمكن مساعدته فان استصحاب الزمان الذي اخذ قيدا للواجب لا يثبت وقوع الفعل في الزمان وبعبارة أخرى : استصحاب القيد لا يقتضي اثبات التقيد الاعلى القول بالمثبت هذا في الشبهة الموضوعية . واما إذا كان الشك في بقاء الحكم من باب الشبهة الحكمية والشك من جهة الشبهة المفهومية كما لو شك في أن الغروب الذي جعل غاية للحكم عبارة عن استتار القرص أو عبارة عن ذهاب الحمرة المشرقية فهل يمكن استصحاب عدم تحقق الغروب أو لا ؟ المشهور عندهم عدم الجواز وعدم جريان الاستصحاب بتقريب ان الاستصحاب اما يجري في الحكم ، واما يجري في الموضوع اما استصحاب الحكم فلا مجال له مع الشك في بقاء الموضوع فإنه يشترط في الاستصحاب وحدة القضية ومع الشك في الموضوع يكون الاخذ بالاستصحاب تمسكا بالدليل في الشبهة المصداقية . واما استصحاب عدم تحقق المغرب فائضا لا مجال له إذ استتار القرص مقطوع به وذهاب الحمرة مقطوع العدم فأين الشك فيما تعلق به اليقين .