السيد تقي الطباطبائي القمي

70

آراؤنا في أصول الفقه

القسم الثالث ان في القسم الثالث ليس إلّا علم واحد وفي المقام علمان . ومثاله في الشرعيات انه لو علمنا بالجنابة ليلة الخميس واغتسلنا ويوم الجمعة رأينا المني في ثوبنا ولا ندري ان الجنابة التي علمنا بها من ناحية هذا المني أو من غير هذه الناحية . إذا عرفت ما تلونا عليك فاعلم أن الحق ان القسم الرابع هو القسم الأول إذ نعلم بحدوث جنابة من ناحية هذا المني ونشك في بقائها وعدم بقائها والشك في بقائها مسبب عن الشك في ارتفاعها برافع وحيث إن الأصل الجاري في السبب حاكم على الأصل الجاري في المسبب لا تصل النوبة إلى جريان الأصل في بقاء الجنابة فان الأصل الجاري في عدم الرافع يقتضي البناء على بقاء الجنابة فلا اشكال في تمامية أركان الاستصحاب . لكن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب آخر فان المكلف يقطع بعدم كونه جنبا بعد الاغتسال ومقتضى الاستصحاب بقائه على الطهارة فيقع التعارض بين الاستصحابين وبالمعارضة يتساقطان لكن التعارض المذكور يختص بمورد خاص كالشك في الجنابة وأمثالها وأما إذا فرض الكلام في الأمور التكوينية الخارجية كما مثلنا في أول عنوان القسم الرابع من الكلي فلا مناص عن جريان الاستصحاب بلا كلام . وأما في مثل الجنابة فيقع التعارض بين الأصلين وبعد التعارض لا بد من الرجوع إلى أصل آخر والظاهر أنه لا يتم الامر في أمثال المقام ولا بد من الاحتياط إذ الصلاة مشروطة بالطهارة والمفروض انه لا طريق إلى احرازها فلا بد من الغسل احتياطا كي يحرز الشرط . وفي المقام شبهة وهي انه لا مجال للاخذ باستصحاب الجنابة