السيد تقي الطباطبائي القمي

56

آراؤنا في أصول الفقه

وفي القهقري الشك انتقض باليقين . وبعبارة واضحة : الناقض عبارة عن الرافع ورتبة الرافع متأخرة عن المرفوع كما أن رتبة الناقض متأخرة عن المنقوض ، فلا ينطبق على الأصل القهقري . نعم الاستصحاب القهقري في مورد الشك في المفهوم يجري ويكون من الأصول اللفظية العقلائية ولا يرتبط بالاستصحاب الذي يكون من الأصول العملية فإذا علمنا بأن لفظ الصعيد حقيقة في المعنى الفلاني ولا ندري انه كذلك في زمان المعصوم عليه السلام أم لا ؟ نحكم بكونه كذلك في ذلك الزمان ببركة استصحاب القهقري ويترتب عليه اثر مهم فلاحظ . التنبيه الخامس : [ في أن كل حكم تابع لموضوعه ] ان كل حكم مجعول من قبل الشارع الأقدس تابع لموضوعه فما دام لا يكون الموضوع متحققا في الخارج لا يتحقق الحكم ولذا نقول كل موضوع نسبته إلى حكمه نسبة الشرط إلى المشروط وعلى هذا الأساس نقول جريان الاستصحاب مشروط باليقين والشك بالفعل وأما مع الغفلة وعدم كونهما بالفعل فلا يجري الاستصحاب . وبالمناسبة ذكر في المقام فرعان الفرع الأول : انه لو احدث أحد ثم غفل فصلى وبعد الصلاة شك في أنه تطهر أم لا فما حكمه ؟ فربما يقال - كما عن الشيخ قدس سره - : انه يحكم بصحة صلاته لقاعدة الفراغ ، وأما استصحاب الحدث فلا مجال له ، أما قبل الصلاة فلأن المفروض كونه غافلا ولا يجري الاستصحاب مع الغفلة ، وأما بعد الصلاة فلأن القاعدة مقدمة على الاستصحاب اما بالحكومة أو بالتخصيص .