السيد تقي الطباطبائي القمي
142
آراؤنا في أصول الفقه
تحقق المشكوك فيه إذ قد عبر بعنوان التجاوز عنه وهذا العنوان لا يصدق إلّا مع فرض أصل الوجود ، والشك في صحته وفساده . وأما إذا شك في أصل الوجود فلا بد من حمل التجاوز على التجاوز عن المحل . مضافا إلى أن صدق التجاوز عنه والدخول في غيره لا يمكن إلّا مع فرض تحقق أصل الوجود إذ مع عدم الوجود لا يصدق التجاوز لا عنه ولا عن محله ، أما التجاوز عنه فلعدم وجوده فرضا وأما عن محله فلأن المفروض ان التجاوز عن المحل لا يصدق ولا يتحقق إلّا بالدخول في الغير فالجمع بين التجاوز والدخول في الغير يدل على فرض أصل الوجود والشك في صحته وفساده . ومن تلك النصوص ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يشك بعد ما ينصرف من صلاته قال : فقال : لا يعيد ولا شيء عليه « 1 » . والمستفاد من هذه الرواية انه لو فرغ المكلف من صلاته ثم شك فيها فلا أثر لشكه فالمستفاد من الرواية قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة بعد الفراغ عنها . ومن تلك النصوص ما رواه محمد بن مسلم أيضا ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كلما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد « 2 » . والمستفاد من الحديث بالعموم الوضعي جريان قاعدة الفراغ في الصلاة بعد الفراغ عنها .
--> ( 1 ) - الوسائل الباب 27 من أبواب الخلل الحديث 1 . ( 2 ) - نفس المصدر الحديث 2 .