السيد تقي الطباطبائي القمي
135
آراؤنا في أصول الفقه
وفي المقام اشكال وهو ان من رام كون القاعدة من الامارات يستدل بخبرين : الأول ما رواه بكير بن أعين قال : قلت له : الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال : هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك « 1 » . الثاني : ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : إذا شك الرجل بعد ما صلى فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وكان يقينه حين انصرف انه كان قد أتم لم يعد الصلاة وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك « 2 » . بتقريب ان قوله في كلا الحديثين في مقام تعليل الحكم والعلة تعمم الحكم وتخصّصه فلا تجري القاعدة مع القطع بالغفلة فلا تكون أصلا بل تكون امارة . ويرد على التقريب المذكور أولا : ان الحديثين مخدوشان سندا أما الحديث الأول فمخدوش من ناحية بكير إذ لم يوثق صريحا نعم نقل بأنه لما وصل نبأ وفاته إلى الإمام عليه السلام قال عليه السلام : « لقد انزله اللّه بين رسول اللّه وأمير المؤمنين » . فيلزم ان يكون الرجل مقربا عند اللّه وعند رسوله وعند الامام فيكون صدوقا وإلّا فكيف يمكن أن تكون له هذه المرتبة العليا . وهذا البيان والاستدلال غير صحيح نقضا وحلا . أما نقضا فبالسيد الحميري فإنه حين وفاته حلف وقال واللّه دخلت الجنة وابيض لونه بعد اسوداده مع أن المعروف انه كان متجاهرا بالفسق . وأيضا الحر الشهيد الرياحي هو الذي صار سببا لابتلاء أبي عبد اللّه الحسين إلى أن قتل ولكن مع ذلك صار في زمرة الشهداء ووضع الحسين عليه السلام رأسه في حجره وصار مدفنه مزارا للشيعة .
--> ( 1 ) - الوسائل الباب 42 من أبواب الوضوء الحديث 7 . ( 2 ) - الوسائل الباب 27 من أبواب الخلل الحديث 3 .