السيد تقي الطباطبائي القمي
123
آراؤنا في أصول الفقه
ومما ذكرنا ظهر عدم امكان اثبات الشريعة السابقة وأحكامها بالاستصحاب لمن يكون معتقدا بهذه الشريعة أو لمن يكون شاكا ولا يدري ان الشريعة السابقة نسخت أم لا ؟ أما بالنسبة إلى من يكون معتقدا بالشريعة المحمدية صلى اللّه عليه وآله فلا يشك في زوال النبوة السابقة وأحكامها فإنه لا يمكن الاعتقاد بكون نبي الاسلام نبيا مع احتمال بقاء نبوة موسى فإنه جمع بين الضدين فلا يحتمل كي يجري فيه الاستصحاب . وأما بقاء أحكامها بالاستصحاب فائضا لا يمكن إذ أحكام كل شريعة تزول بزوال نبوة تلك الشريعة فإنه كيف يمكن زوال النبوة وبقاء أحكام شريعتها والحال ان قوام كل حكم ببقاء الشريعة وقد فرض زوالها مضافا إلى أن استصحاب بقائها يعارضها استصحاب عدم الجعل الزائد . وأما بالنسبة إلى الشاك فائضا أمر غير ممكن إذ الاستصحاب من الاحكام ومع عدم التزامه بالشريعة السابقة ولا اللاحقة كيف يمكنه الاخذ بالاستصحاب مضافا إلى أنه يجب عليه الفحص ومع الفحص يتضح له الامر ويعلم أن الشريعة الحقة الشريعة المحمدية صلى اللّه عليه وآله وسلّم . التنبيه العشرون : [ التعارض بين الاستصحاب والامارة ] انه لا اشكال ولا كلام في أنه لو وقع التعارض بين الاستصحاب والامارة تكون الامارة مقدمة على الاستصحاب انما الكلام في أنه ما الوجه في التقديم وان وجهه التخصيص أو الحكومة أو الورود . وينبغي أولا بيان الاقسام المذكورة والمائز بينها ثم بيان ان المقام داخل في أي قسم من الاقسام المذكورة .