السيد علي الفاني الأصفهاني

409

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول

التنافي الذي هو في طول وحدة التكليف موقوف علي اجتماع أمور ثلاثة ( منها ) كون متعلق كل واحد من المطلق والمقيّد مرسلا غير معلق على شيئي كاعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة ، إذ مع تعليق واحد من المتعلقين على شيء كاعتق رقبة وإن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة لا تنافى بينهما فلا يحرز وحدة التكليف ضرورة كمال التلاؤم بين الأمر بعتق الرقبة مطلقا من أىّ سبب كان وبين الأمر بعتق حصة خاصة منها عند سبب خاص فلا موجب للحمل ( ومنها ) كون المطلوب في كل واحد من المطلق والمقيّد صرف الوجود بمعنى أوّل الوجود إذ مع كون المطلوب في أحدهما ثاني الوجود مثلا لا تنافي فلا موجب للحمل ( ومنها ) كون الطلب في كل واحد منهما إلزاميّا إذ مع كون أحد الطّلبين أو كليهما غير إلزامي يرتفع التنافي ، فبعد اجتماع هذه الشرائط الثلاثة لا بدّ من الحمل ضرورة إمكان امتثال المطلق في ضمن المقيّد من غير عكس فمع ايجاد المقيّد يحصل القطع بامتثال كلا الامرين بخلافه مع الاكتفاء بايجاد المطلق فلا يحصل العلم بامتثال شيء منهما بعد إمكان كون المراد من المطلق واقعا حصة خاصة منه ( وفيه ) ما أشرنا إليه في طىّ بيان المختار من أنّ مجرد إمكان امتثال المطلق خارجا في ضمن المقيد لا يكشف عن كون المراد منه واقعا في عالم الثبوت هو المقيّد ولا يوجب ظهور اللفظ في ذلك دلالة في عالم الإثبات ، بل لا بدّ من إحراز النظر الحكومي للمقيّد بالنسبة إلى المطلق وبدونه لا موجب للحمل أصلا . ويظهر من تقريرات الشيخ الأعظم ( قده ) وجه آخر لحمل المطلق على المقيّد في المثبتين ( حاصله ) أنّه يمكن الجمع بينهما عرفا بذلك ودعوى عدم انحصار وجه الجمع في الجمل ضرورة إمكان الجمع بينهما بحمل الأمر في المقيّد على أحد فردي الوجوب التخييري أو على الاستحباب مدفوعة ، بأنّه لا معنى للتخيير بين الكلى والفرد شرعا بعد تخيير المكلف عقلا بين جميع أفراد الكلى الواقع في حيّز الأمر ، أمّا الاستحباب فيستلزم التصرف في ظاهر هيئة الأمر بخلاف حمل المطلق على المقيّد فهو تصرف في وجه من وجوه المعنى أي الأصل المقامي عند تطبيق معنى المطلق على المراد الّذى يقتضى الإطلاق فهو أولى من حمل الأمر بالمقيّد على الاستحباب