السيد علي الفاني الأصفهاني
405
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
العبد بالمطلق فقد امتثل حصة من مطلوب المولى وأتى بمرتبة منه أمّا مع الحمل فلم يمتثل شيئا أصلا ألا ترى أنّه لو كان للمولى عبدان أتى أحدهما بالمطلق ولم يأت به الآخر فليسا سواء في نظر العرف بل أحدهما عاص لأمر المولى بالمرة والآخر ممتثلا له بالمرتبة ( نعم ) يبقي شيء هو أنّ الأمر المتعلق بالمقيد تأكيد بالنسبة إلى ذات المقيد حيث تعلق به الأمر في ضمن المطلق وتأسيس بالنسبة إلى القيد حيث لم يتعلق به أمر سابقا ( فربما يتوهم ) منع ذلك عن عدم الحمل إذ لا يمكن التفكيك في ظهور أمر واحد بين الجهتين فيقال بأنّه تأكيدي في جزء من المتعلق وتأسيسي في جزئه الآخر فذلك كاشف عن وحدة التكليف وموجب للحمل ولا أقلّ من حمل الأمر المتعلق بالمقيّد علي مطلق الرّجحان بالنسبة إلى أصل القيد ( لكنه ) فاسد إذ التأسيس والتأكيد ليسا من مدلول الأمر كي يستلزم ذلك تصرفا في ظهور الأمر ويمتنع التفكيك بين الجهتين وإنما هما ينتزعان عن الأمر بلحاظ عدم تعلق أمر آخر بمتعلق هذا الأمر وتعلقه به ، وحيث يتعلق الغرض بنفس القيد كثيرا ولأجل امتناع ايجاده مستقلا لا بدّ من الأمر به في ضمن المقيد ولذا شاع هذا النّحو من الأمر بين أهل المحاورة فهذا النحو من التصرف أي الحمل على التأكيد بالنسبة إلى ذات المقيد أهون لديهم من التصرف في ظاهر المطلق بالحمل على حصة خاصة منه هي المقيد أو في ظاهر الأمر بالمقيّد بالحمل علي الاستحباب بالنسبة إلى القيد ، فارتفع الإشكال بحذافيره . وأمّا في صورة إحراز وحدة التكليف من الخارج كما إذا قال أعتق في كل يوم رقبة وقال أعتق في كل يوم رقبة مؤمنة وقام الإجماع مثلا على عدم وجوب عتق أزيد من رقبة واحدة في كل يوم ، فاما أن يكون كل من المطلق والمقيد مجردا عن الشرط فلا يذكر لشيء منهما علة كما في المثال أولا يكون كذلك كما إذا قال إن ظاهرت فاعتق رقبة وقال إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ، ففي القسم الأول ( ربما يقال ) بأن العلم بوحدة التكليف مانع عن الأخذ بظهور الأمر بالمقيد في الإلزام على القيد فبقى ظهوره بالنسبة إلى رجحان القيد بحاله قابلا للاخذ به فيحمل على مراتب الفضل من جهة اشتداد الملاك بوجود القيد كالايمان لكن لا إلى حدّ الإلزام للعلم بأنه