السيد علي الفاني الأصفهاني
399
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
الحكمة توجب ظهور اللّفظ في الإطلاق ، فانقدح ببركة ما قدمناه عدم الحاجة إلى شيء من هذه التّمحّلات وأنّ اللّفظ الصّادر عن المتكلم في تفهيم المقصود بنفسه وبانفراده ظاهر في الإطلاق . ثم إنّ القائلين بتوقّف الإطلاق علي جرى مقدمات الحكمة تصدّوا للجواب عن إشكال أنّ مجيء القيد يكشف عن عدم كون المتكلم حين إلقاء لفظ المطلق في مقام بيان تمام المراد ولازمه عدم انعقاد الإطلاق للّفظ من سائر الجهات غير ما تضمّنه القيد ، فأجاب الشيخ الأعظم ( قده ) على ما في التقريرات بأنّه لا منافاة بين عدم الإطلاق من جهة مع الإطلاق من سائر الجهات ، لكن ناقش فيه جلّ من تأخر عنه بمنافاة ذلك مع مفروض هذا المبنى من أنّ المتكلم بسبب ذلك اللّفظ ليس في مقام بيان تمام المراد من أوّل الأمر بكشف أنّى من ناحية مجيء القيد ، وأجاب صاحب الكفاية ( قده ) بعدم كون الإطلاق مرادا جدّيا بل مرادا استعماليا على نحو ضرب القانون والقاعدة وليس تأخير البيان في المقام من قبيل تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لكنك عرفت سابقا فساد التفكيك بين المرادين الاستعمالي والجدّى وأنّ القضية الواحدة لا تتكفل حكمين واقعي وظاهري بل المراد الاستعمالي بنفسه كاشف عن المراد الجدّى وأنّ تأخير البيان في المقام هو التأخير عن وقت الحاجة الذي ليس بقبيح ، فالتفكيك بين المرادين اقتراح من خريت الصّناعة صاحب الكفاية ( قده ) . [ الثالث قد تبيّن مما أسلفناه أنّه يكفى في الإطلاق ما يقتضيه بناء أهل المحاورة في خطاباتهم ] ( الثالث ) قد تبيّن مما أسلفناه أنّه يكفى في الإطلاق ما يقتضيه بناء أهل المحاورة في خطاباتهم من كون المتكلم في مقام تفهيم مراده بلفظه دون الهزل أو الكناية عن معنى آخر ، فيجعل ما هو الظاهر من اللّفظ بسريانه الطّبعي كاشفا عن المراد الجدّى الواقعي بلا حاجة إلى جرى مقدمات الحكمة ، فضلا عن جعل الأصل المحاورى المزبور كاشفا عن الكاشف أي الكون في مقام بيان تمام المراد الذي هو كاشف عن الإطلاق كما هو الظاهر من مجموع كلام صاحب الكفاية ( قده ) ولا أقلّ من كونه محتمل كلامه ، فانّه بعد ذكر أنّ مقدمات الحكمة توجب العلم وحصول القطع بمراد المتكلم أي الإطلاق تصدّى لبيان ضابط مورد شكّ في ذلك ولم يمكن