السيد علي الفاني الأصفهاني
374
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
ربط بالعباد هو أنه تحت اختيارهم وصادر عن إرادتهم على ما هو ألحق من أنّهم مختارون في أفعالهم وربط بالخالق تعالى هو جعل المثوبة أو العقوبة عليه أخروية أو دنيوية كقصر العمر وتقليله من خمسين سنة إلى ثلاثين لأجل معصية كقطع الرحم أو الزنا بالمحصنة أو زيادته وتكثيره من ثلاثين سنة إلى ستين لأجل طاعة كصلة الرحم ، فاللّه تعالى خلق وجودات العباد على نحو تقتضى البقاء سبعين سنة مثلا لكن جعل عقوبة الزاني بالمحصنة قصر عمره ثلاثين سنة فكلما تحقق الزنا تحقق أثرها الإخلالى بجهة البقاء وكلما لم تتحقق بقيت جهة البقاء تؤثر في مقتضاها الدنيوي والأخروي . فبهذا اللحاظ تكون لكل واحد من تلك الأفعال جهات ومراتب ويمكن أن تكون لكل واحدة من تلك الجهات والمراتب حقيقة محفوظة وتكون الألواح المذكورة في الأخبار من أمّ الكتاب ولوح القضاء والقدر ولوح المحو والإثبات ولوح محفوظ إشارة إلى ذلك ، بأن تكون الجهة التشريعية للأفعال من كونها مأمورا بها أو منهيا عنها محفوظة في أمّ الكتاب والجهة التكوينية لها من كون عمر فاعل فعل فلاني ثلاثين وعمر فاعل فعل فلانى ستين ونحو ذلك من الآثار التكوينية المترتبة على تلك الأفعال المقدّرة فيها ولو بالجعل التكويني الإلهي محفوظة في لوح القضاء والقدر ، وجهة تعليق كل أثر على مؤثره وأنّ فلانا لو فعل كذا يصير كذا فيثبت له أثر كذائى ولو فعل كذا يصير كذا فيمحو عنه الأثر الكذائي محفوظة في لوح المحو والإثبات ، وجميع تلك الجهات من تعلق الأوامر والنواهي بتلك الأفعال وأنّ فلانا لو فعل باختياره كذا يصير كذا وأنّه يختار كذا فله أثر كذائى وعمره مقدار خاص مثلا محفوظة في اللوح المحفوظ ، مضافا إلى أنّ هذه الأخبار وردت في قبال اليهود القائلين بأنّه جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة أي التّعطيل في فعله تعالى ، وفي قبال الأشاعرة القائلين بجزافية إرادته تعالى في التشريعيات والتكوينيات وعدم وجود جهات تكوينية في متعلقاتها ، فهي تنفى هاتين الجهتين وتثبت ضدهما ( وبالجملة ) فالتحفظ على ظواهر الأخبار المشتملة علي الألواح بجعلها مراتب واقعية للتكوينيات تشريفا لمقام سلطانه تعالى بأن يكون له لوح وقلم ومحو و