السيد علي الفاني الأصفهاني
353
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
أن يحصل اليأس عنه عدم جواز التمسك بالعام في صورة الفحص عن المخصص في الكتاب والسنّة واليأس إذا علمنا أو احتملنا وجود مخصص له في غير الكتاب والسّنة لانّ وجوده فيما عداهما بمكان من الإمكان مع أنّ ذلك مما لا يلتزم به أحد ( إذ يدفعه ) أنّ العلم الإجمالي بوجود المخصص للعمومات كالعلم بوجود نفس العمومات إنّما حصل لنا من الكتاب وألسنة لا غير إذ لا سبيل لنا إلى ذلك سواهما فانّ الإجماع أيضا مدركه راجع إليهما ، فمقدار انعقاد العلم الإجمالي وتشكيله لنا بالنسبة إلى المخصص إنّما هو الكتاب وألسنة فإذا تفحّصنا فيهما عن وجود المخصص ولم نظفر به فكيف يبقى لنا بعد ذلك علم بوجود مخصص لذلك العام ، أمّا مجرد احتماله فقد عرفت أنّه غير منجّز عقلا ( وبالجملة ) فبعد الفحص عن المخصص في الكتاب وألسنة بمقدار تشكيل العلم به لا أثر للعلم الإجمالي فلا يجب الفحص بل يجوز العمل باصالة العموم ، وحيث أنّ العلم الإجمالي بعد تشكيله منجّز حدوثا وبقاء غاية الأمر لو تحقق هناك ما يعيّن مصبّ العلم ولو بالتعبّد كقيام البيّنة على كون النجس المعلوم بين إناءات ثلاثة هو هذا الإناء الشّرقى بناء على حجية البيّنة بالتعبّد فذلك يرفع تنجّز العلم الإجمالي بقاء إذ لا معنى لانحلال العلم بعد تشكيله ، ولذا قلنا في محلّه بانّ الموارد التي توهم فيها انحلال العلم الإجمالي لا تخلو إمّا أن يكون ما يوهم فيها الانحلال معيّنا لمصبّ العلم كالبينة في المثال المتقدم أو مانعا عن تشكيل العلم الإجمالي من أوّل الأمر كالعلم بوقوع نجاسة في أحد إناءين أحدهما مستصحب النجاسة فانّ الاستصحاب يمنع عن تشكيل العلم الإجمالي بتكليف جديد في البين لا أنّه موجب للانحلال ( وبالجملة ) فالانحلال غير معقول فالفحص عن المخصص وحصول العلم بعدمه لا بدّ أن يكون بمقدار سعة دائرة المعلوم بالاجمال أوّلا وعلى نحوه كما في سائر أطراف المعلوم بالاجمال . فإذا علمنا بوجود موطوء في قطيعة غنم فإن كان مقدار المعلوم عشرة مطلقا فإذا أحرزنا من طريق معتبر كون عشرة خاصة موطوءة فقد ارتفع تنجّز العلم بقاء أمّا إذا كان مقدار المعلوم عشرة من مجموع السّود والبيض من تلك القطيعة وأحرزنا من طريق كون عشرة خاصة من سودها موطوءة فلا يرتفع بذلك تنجز العلم