السيد علي الفاني الأصفهاني
344
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
يكون لا تكرم الفساق من العلماء سببا لتنويع العالم في أكرم العلماء إلى الفاسق وغيره لا مجال لاستصحاب عدم الفسق في العالم المشكوك كونه فاسقا لأنه لا يثبت القيد المأخوذ في موضوع العام الّذى به يتحقق أحد النّوعين أعنى كون العالم غير الفاسق ، إلّا على القول بالأصل المثبت ولا نقول به ، وعلى الثاني بأن لا يكون خروج الفاسق عن أكرم العلماء سببا لدخول قيد عدمي هو نقيض الفاسق في موضوع العام بل يبقى موضوع العام على ما كان عليه قبل التخصيص من كونه مجرد عنوان العالم لا مجال لاستصحاب عدم الفسق في مشكوكه ضرورة إحراز تمام ما هو الموضوع لحكم العامّ في ذلك الفرد المشكوك وهو عنوان العالم فيترتب عليه حكمه بلا حاجة إلى التّشبّث باستصحاب عدم موضوع الخاص أي الفسق فعلى ؟ ؟ ؟ . أىّ تقدير لا مصحّح للأصل المزبور في المقام ، ونقول في دفع هذه العويصة إنّ ما ذكر من عدم حاجة إلى التّشبّث بالاستصحاب في صحة التمسك بالعام في الشبهات المصداقية هو غاية آمالنا بل ضالتنا المنشودة ، وتوضيحه أنّا نختار الشقّ الثاني وهو عدم كون التخصيص منوّعا لما فصلناه سابقا وحينئذ نقول لا يخلو إمّا أن يكفى مجرد الشك في المانع أعنى موضوع الخاص في صحة التّمسك بالعام لما عرفت من عدم اعتناء عرف العقلاء باحتمال ذلك في مقابل أصالة العموم أولا يكفى ذلك بل لا بد من دفع احتمال المانع ثم التمسك بالأصل اللفظي ، فعلي الأوّل لا نحتاج إلى إجراء الاستصحاب المزبور ولا نتشبّث به أصلا وعلى الثاني نتمسك بالأصل المزبور لدفع احتمال المانع بلا محذور فيه من شبهة الإثبات ونحوها لما عرفت آنفا ، فعلى أىّ تقدير لا يبقى مجال دغدغة في صحة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فالتمسك بالاستصحاب إنّما هو لتتميم المدّعى علي أىّ تقدير ، ثم إنّ بعض المحققين ( قده ) في تعليقته على الكفاية وجّه تصحيح هذا الأصل بأنّ العام له دلالة مطابقية على السّريان في جميع أفراد المفهوم وكونها بأجمعها مرادة للمتكلم ودلالة التزامية على عدم ثبوت المنافاة بين عنوان العام مع عنوان ما آخر ، والتخصيص يناقض الدلالة الثانية حيث يكشف عن ثبوت المنافاة بين عنوان الخاص مع عنوان العام وحيث أنّ هذه المنافاة مشكوكة غير محرزة في الفرد المشكوك كالعالم المشكوك كونه فاسقا فاستصحاب العدم الأزلي لعنوان الخاص