السيد علي الفاني الأصفهاني
334
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
ويتوجه علي تقريب بعض المحققين ( قده ) بعد تسليم دلالة العام على عدم المنافي له في الخارج والغضّ عن منع الدلالة أنّه كما يمكن الاعتماد في المخصص اللّبى على حكم العقل في أصل المنافاة مع عنوان العام كذلك يمكن الاعتماد عليه في وجود المنافي له في الخارج ، فمحرز أصل التخصيص والمنافاة وهو العقل يمكن أن يكون محرز مصداق الخاص والمنافي أيضا ، ويتوجّه على تقريب المحقق الهمداني ( قده ) أنّ حكم العقل بخروج الفرد في المخصصات اللّبية كزيد العدوّ في أكرم جيراني ليس حكما جزافيا بل هو مستند إلى حيث عامّ موجود في ذلك الفرد كالعداوة في المثال ولذا يعلّل حكمه بذلك فيقول لا تكرم زيدا لانّه عدوّ والعلل في الأحكام العقلية موضوعات لها فتمام موضوع حكم العقل بعدم وجوب الإكرام في المثال إنّما هو عنوان العدوّ ، ومن هنا يعلم ما يتوجه على تقريب بعض أجلّة المحققين دام ظله من أنّ الاعتماد في عالم التّخاطب علي حكم العقل من حيث الحجية الصغروية أي التطبيق إنّما يصحّ مع وجود الحجية الكبروية أي الكشف عن المراد لانّ التطبيق في طول عنوان العام وبلحاظه لانّ حكم العقل معلّل كما عرفت آنفا ، فمع انتفاء الأصل المرادي وسقوطه عن الحجية كما هو مفروض المخصص اللّبى الذي يقصر حكم العام ثبوتا بغير الأفراد المخصصة ويكفى معه احتمال كون الفرد خارجا واقعا في عدم انعقاد ظهور له في العموم المرادي كيف يصح تطبيق ذلك مع هذا الفرد المشكوك ، فلم يثبت فرق بين المخصص اللّبى مع اللّفظى من جهة حكم العام في الشبهات المصداقية ( وظنّى ) وإن كان لا يغنى لغيرى أنّ القوم لما رأوا استقرار سيرة العقلاء على التمسك بالعام في الشبهات المصداقية إذا كان من قبيل المقتضى والمانع كما في المخصصات اللّبية إذ الغالب كونها من هذا القبيل تصدّوا لتوجيهه بهذه التقريبات ، مع أنّ السيرة مستقرة في ما كان من ذاك القبيل حتّى في غير اللّبيات ولذا لا يرتاب أحد من العقلاء في عدم جواز التّمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص إذا أحرز كون التخصيص أنواعيّا ، بل قد عرفت أنّ التخصيص على أربعة أنواع والتمسك بالعام جائز في قسمين منها دون الآخرين فهكذا في المخصصات اللّبية عنا فتدبر جيدا .