السيد علي الفاني الأصفهاني
326
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
وقد قرر هذا البرهان بعض المحققين ( قده ) في التعليقة على الكفاية بما محرّره أنّ حجية العام عبارة عن كشفه النوعي عن المراد الواقعي للمتكلم وهذه الكاشفية ترتفع بوجود كاشف أقوى من العام كالخاص بناء على ألحق من أنّ دلالة الخاص على أفراده أقوى من دلالة العام علي تلك الأفراد ، فالخاص يكشف بالكشف النوعي عن تقيد العام بغير أفراد الخاص ثبوتا بمعنى قصر العام بغير تلك الأفراد ثبوتا لا بمعنى كون التخصيص منوّعا يوجب دخل عدم الخاص في موضوع العام إذ لا يعقل كون العدم ناعتا ، ففي مورد الشك في مصداقية فرد للخاص لا حجة لنا فيه لعدم إحراز شمول عنوان العام له بكشفه النّوعى بعد احتمال قصره بغيره ثبوتا لكونه من أفراد الخاص واقعا والمفروض عدم إحراز كونه مصداقا للخاصّ كي يدخل تحت كشفه النّوعى عن المراد ، ولا يلزم إحراز عدم كونه من أفراد الخاص إثباتا كي يقال بأنّ عنوان العام كالعلم في زيد العالم المشكوك فسقه محرز بالوجدان فنتمسّك لحكمه بالعام وندفع المانع المشكوك بأصالة العدم ، وليس لنا كاشف شخصىّ بالنسبة إليه فكيف يمكن التمسك بالعام لحكمه ، وقد أخذ من الشيخ ( قده ) جماعة من المتأخرين هذا البرهان وقرّروه بتقريبات أخر مثل أنّ للعام حجيتين مرادية وتطبيقية فمع الشك في الأولى لا يمكن التمسك بالثانية ومثل أنّ التمسك بالعام إنّما يجوز في مورد الشك في التخصيص لا في المخصص ونحو ذلك مما يوجد في كلمات جلّ من تأخر عن الشيخ الأعظم قدس سرّه . أقول ، حجية العام بمفهومه السرياني لدى أهل المحاورة في الكشف عن المراد الواقعي بالنسبة إلى جميع أفراد ذلك المفهوم ممّا لا يقبل الإنكار لكن للعام حجية أخرى ينبغي تسميتها حجية تطبيقية هي صحة تطبيق المخاطب الحجة الكاشفة عن المراد الواقعي للمتكلم مع الأفراد المحرزة لديه للمفهوم السّرياني بمعنى إحراز عنوان العام فيها فانّ ذلك بيد المكلف دون المتكلم بخلاف مقام الإرادة فتعيينه بيد المتكلم ، والتمسك بالعام في الشبهة المصداقية من الحجية الأولى غير ممكن كما ذكره الشيخ الأعظم ( قده ) لما نبّه عليه من أنّ أصالة العموم أصل مرادي غير متكفل لاحراز حال الفرد المشكوك وأنّه من أفراد العام أم لا ، لكن التمسك به فيها من جهة الحجية الثانية في كل مورد أحرزنا كون عنواني العام والخاص من قبيل