السيد علي الفاني الأصفهاني
6
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
العروض اى الجهة التقييدية في اصطلاح الأصولي كما في عروض جواز التقليد على المجتهد العادل بواسطة ملكة نفسانية أو عروض الحركة على جالس السفينة بواسطة السفينة فليس بعرض ذاتي إذ المعروض حقيقة هو الواسطة ولما كان الذات معروضا لها كان عارضا له ثانيا وبالعرض بحيث لو انفكت الواسطة عن الذات خارجا لم يعرضه أصلا بخلافه في الأولين فالمعروض فيهما أولا وبالذات نفس الذات فهذا الأخير عرض غريب لا ذاتي وتفصيل ذلك ان ما لا بد منه في عروض محمولات مسائل العلوم على موضوع العلم انما هو نحو من الربط والاختصاص بين تلك المحمولات مع الموضوع بان يكون الموضوع بجميع علل قوامه وقيوده معروضا لها كما هو الشأن في كل قضية بحيث يصح حمل تلك المحمولات على الموضوعات ولو بالحمل الشائع الصناعي الذي يكون الاتحاد فيه من جهة المصداق مع التغاير من جهة المفهوم كما في غير العلوم العقلية لما ستعرف إن شاء الله ولذا سمى المحمول في ذلك بالمحمول بالضميمة في اصطلاح أهل الفلسفة إذ لو كان العروض بواسطة امر أعم بحيث يكون هو المعروض أولا وبالذات فجعل الموضوع أخص مع أنه اغراء بالجهل يكون لغوا وخلاف ترتيب العلوم إذ بناء أهل العلوم على ذكر عوارض كل شيء عندما كان ذلك الشيء بنفسه موضوعا وقد مهد العلم لفهم اختصاصاته وما له من الاحكام ولو كان بواسطة امر أخص يكون هو المعروض أولا وبالذات فجعل الموضوع أعم مع أنه لغو واغراء بالجهل وخلاف ترتيب العلوم يكون مخلا بالغرض الذي دون لأجله العلم إذا لوصول إلى عوارض الأعم واحكامه لا يمكن من طريق فهم عوارض الأخص واحكامه نعم يمكن العكس ولذا لم نعترض على الأول من ناحية الاخلال بالغرض فالعرض الذي وجد فيه ذلك الربط بالنسبة إلى معروضه ذاتي وما لم يوجد فيه ذلك عرض غريب .