عبد الغني الدقر

92

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

في هذا البيت يراد بها أحد الشّيئين ، فاضّطر الشاعر فحذف « ما » فبقيت « إن » والمعنى : فإمّا . ومثله قول النّمر بن تولب سقته الرّواعد من ضيّف * وإن من خريف فلن يعدما قال سيبويه : يريد : وإمّا من خريف . وقال الأصمعي : « إن » ههنا بمعنى الجزاء ، أراد : وإن سقته من خريف فلن يعدم الرّيّ ، وبهذا القول أخذ المبرّد وقال : لأنّ « إمّا » تكون مكرّرة ، وهي ههنا غير مكرّرة ، ويجب على قول الأصمعي : أنّه يعدم الرّيّ ، لأنه قال : وإن سقته من خريف فلن يعدم الرّي . فكأنّه يعدم الرّي إن لم يسقه الخريف . كما قال الهروي ، وليس هذا مرادا . أن الزّائدة : هي التّالية ل « لمّا » الحينية نحو : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ « 1 » . ومثله قول ليلى الأخيلية : ولمّا أن رأيت الخيل قبلا * تباري بالخدود شبا العوالي والواقعة بين الكاف ومجرورها كقول كعب بن أرقم اليشكري : ويوما توافينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم أو بين فعل القسم ولو ، كقول المسيّب ابن علس : فأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم « 2 » أن المخفّفة من الثّقيلة : هي الواقعة بعد علم نحو عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى « 3 » . وأجرى سيبويه والأخفش : « أن » هذه بعد الخوف مجراها بعد العلم ، لتيقّن المخوف نحو « خفت ألّا تفعل » و « خشيت أن تقوم » ومثل ذلك أن تقع بعد نحو « أكثر قولي أن بكر ظريف » ومثله « أوّل ما أقول أن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » . ومثله : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 4 » . أمّا الواقعة بعد الظّنّ فالأرجح أن تكون ناصبة ، لذلك أجمع القراء عليه في قوله تعالى : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا « 5 » . ويجوز اعتبارها مخفّفة كقراءة : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ « 6 » .

--> ( 1 ) الآية « 96 » من سورة يوسف « 12 » . ( 2 ) الرواية الصحيحة « وأقسم لو أنا التقينا » ولا شاهد فيه . ( 3 ) الآية « 20 » من سورة المزمل « 73 » . ( 4 ) الآية « 10 » من سورة يونس « 10 » . ( 5 ) الآية « 2 » من سورة العنكبوت « 29 » . ( 6 ) الآية « 71 » من سورة المائدة « 5 » .