عبد الغني الدقر
542
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
وهذا متعيّن للاستئناف ، لأنّ العطف يجعله شريكا في النّفي فيلزم التناقض . واو الحال : وتدخل على الجملة الإسميّة نحو « أقبل خالد وهو غضبان » وعلى الجملة الفعليّة نحو قول الفرزدق : بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلّت ولو قدّرت العطف بالواو في : « ولم تكثر » لانقلب المدح ذمّا ، والمعنى : لم يغمدوا سيوفهم حال عدم كثرة القتلى منهم بها . واو العطف : 1 - هي أصل حروف العطف ، ومعناها : إشراك الثاني فيما دخل فيه الأوّل ، وليس فيها دليل على أيّهما كان أوّلا « 1 » ، فتعطف متأخّرا في الحكم ، ومتقدّما ، ومصاحبا ، فالأوّل نحو قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ « 2 » والثاني نحو : كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ « 3 » والثالث نحو : فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ « 4 » . ونحو وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ « 5 » ، والسجود بعد الركوع . 2 - الواو بمعنى الفاء : قد تأتي الواو العاطفة بمعنى الفاء ، وذلك في الخبر ، كقولك : « أنت تأتيني وتكرمني » و « أنا أزورك وأعطيك » و « لم آتك وأكرمك » وفي الاستفهام إذا استفهمت عن أمرين جميعا نحو « هل يأتي خالد ويخبرني خبره ؟ » وكذلك « أين يذهب عمرو وينطلق عبد اللّه » . 3 - اختصاص الواو العاطفة : تختصّ الواو من سائر حروف العطف بواحد وعشرين حكما : ( 1 ) أنها تعطف اسما لا يستغنى عنه ك « اختصم عمرو وخالد » و « اصطفّ بكر وعليّ » و « اشترك محمّد وأخوه » و « جلست بين أخي وصديقي » لأنّ الاختصام والاصطفاف والشّركة والبيّنيّة من المعاني
--> ( 1 ) ويستدرك من هذا الإطلاق : بعض الأعداد فإن منها ما يكون لمطلق الجمع مثل ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ومنها يؤتى به ويراد منه الانفراد لا الاجتماع ، وهي الأعداد المعدولة ك « ثلاث » و « رباع » وعلى هذا يفسّر قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ الآية « 3 » من سورة النساء ، وكذلك قوله تعالى : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ولا حاجة لتأويل الواو هنا ب « أو » كما يقول ابن هشام . ( 2 ) الآية « 26 » من سورة الحديد « 57 » . ( 3 ) الآية « 2 » من سورة الشورى « 42 » . ( 4 ) الآية « 15 » من سورة العنكبوت « 29 » . ( 5 ) الآية « 43 » من سورة آل عمران « 3 » .