عبد الغني الدقر
534
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
هي - كما يقول سيبويه - حرف الاستفهام الذي لا يزول عنه لغيره ، وليس للاستفهام في الأصل غيره ، وإنّما تركوا الألف - أي همزة الاستفهام - في : « من ، ومتى ، وهل » ، ونحوهن ، حيث أمنوا الالتباس ، ولهذا خصّت بأحكام : ( أحدها ) جواز حذفها سواء تقدّمت على « أم » كقول ابن أبي ربيعة : فو اللّه ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان ؟ أراد : أبسبع . أم لم تتقدّمها كقول الكميت : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ولا لعبا مني ، وذو الشيب يلعب ؟ « 1 » ( الثاني ) أنّها ترد لطلب التصوّر نحو « أخالد مقبل أم عبيدة » . ولطلب التّصديق نحو « أمحمّد قادم » وبقيّة أدوات الاستفهام مختصّة بطلب التصوّر « 2 » إلّا « هل » فهي مختصّة بطلب التصديق . ( الثالث ) أنّها تدخل على الإثبات كما تقدّم ، وعلى النّفي نحو : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ « 3 » . ( الرابع ) تمام التّصدير ، وذلك أنّها أوّلا : لا تذكر بعد « أم » التي للإضراب كما يذكر غيرها ، لا تقول : « أقرأ خالد أم أكتب » وتقول : « أم هل كتب » وثانيا : أنّها إذا كانت في جملة معطوفة ب « الواو » أو ب « الفاء » أو « ثمّ » قدّمت على العاطف تنبيها على أصالتها في التّصدير : نحو : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا « 4 » أَ فَلَمْ يَسِيرُوا « 5 » أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ « 6 » وأخواتها تتأخّر عن حروف العطف نحو : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ « 7 » فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ « 8 » فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ « 9 » فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ « 10 » فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ « 11 » فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ « 12 » . ( الخامس ) تختلف همزة الاستفهام عن غيرها اختلافا في أمور كثيرة ، وما يجوز فيها لا يجوز بغيرها . فيجوز أن يأتي بعدها اسم منصوب
--> ( 1 ) يريد : أو ذو الشيب يلعب ، فحذف همزة الاستفهام مع وجود معنى الاستفهام . ( 2 ) انظر في « هل » التعليق على معنى التصديق والتصور . ( 3 ) الآية « 1 » من سورة الانشراح « 94 » . ( 4 ) الآية « 185 » من سورة الأعراف « 7 » . ( 5 ) الآية « 109 » من سورة يوسف « 12 » . ( 6 ) الآية « 51 » من سورة يونس « 10 » . ( 7 ) الآية « 101 » من سورة آل عمران « 3 » . ( 8 ) الآية « 26 » من سورة التكوير « 81 » . ( 9 ) الآية « 95 » من سورة الأنعام « 6 » . ( 10 ) الآية « 35 » من سورة الأحقاف « 46 » . ( 11 ) الآية « 81 » من سورة الأنعام « 6 » . ( 12 ) الآية « 88 » من سورة النساء « 4 » .