عبد الغني الدقر
525
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
فعل ، واسم فعل ، وحرف . وتخفض بواحد من اثنين : حرف ، واسم . وهذه العوامل على قسمين : ( 1 ) ما تمتنع معه نون الوقاية . ( 2 ) وما تلحقه . فالذي تلحقه نون الوقاية على أربعة أحوال : وجوب ، وجواز بتساو ، ورجحان الثبوت ، ورجحان التّرك . ( 2 ) وجوب نون الوقاية : تجب نون الوقاية قبل ياء المتكلّم إذا نصبها « فعل ، أو اسم فعل ، أو ليت » فأمّا الفعل فنحو « دعاني » في الماضي ، و « يكرمني » في المضارع و « اهدني » في الأمر ، وتقول : « ذهب القوم ما خلاني ، أو ما عداني ، أو ما حاشاني » بنون الوقاية ، إن قدّرتهنّ أفعالا ، فإن قدّرتهنّ أحرف جرّ ، و « ما » زائدة أسقطت النون ، وتقدير الفعلية هو الرّاجح إلّا في حاشا « 1 » فتثبت النّون ، قال الشاعر : تملّ النّدامى ما عداني فإنّني * بكلّ الذي يهوى نديمي مولع وتقول : « ما أفقرني إلى عفو اللّه » « وما أحسنني إن اتّقيت اللّه » . وهذان المثالان لفعل التّعجّب ، والأصحّ أنه فعل ، وتقول « عليه رجلا ليسني » « 2 » أي ليلزم رجلا غيري والأصحّ في ليس أنها فعل ، وأمّا قول رؤبة : عددت قومي كعديد الطّيس * إذ ذهب القوم الكرام ليسي « 3 » فضرورة . وأمّا نحو : تَأْمُرُونِّي « 4 » ، و أَ تُحاجُّونِّي « 5 » بتخفيف النون في قراءة نافع ، فالمحذوف نون الرّفع وقيل نون الوقاية « 6 » . وأمّا اسم الفعل فنحو « دراكني » بمعنى أدركني و « تراكني » بمعنى اتركني ، و « عليكني » بمعنى الزمني ، وأمّا « ليت » فقد وجبت فيها نون الوقاية أيضا لقوّة شبهها بالفعل ، نحو : يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي « 7 » وشذّ قول ورقة بن نوفل : فيا ليتي إذا ما كان ذاكم * ولجت وكنت أوّلهم ولوجا
--> ( 1 ) الأرجح في حاشا أنها حرف دون « ما خلاني » و « ما عداني » إذ أن « ما » فيهما مصدرية لا زائدة و « ما » المصدرية لا يليها إلا الفعل . ( 2 ) حكاه سيبويه عن بعض العرب ، وفي قوله « عليه » إغراء الغائب وهو شاذ ، فأسماء الأفعال لا تكون نائبة عن فعل مقرون بحرف الأمر . ( 3 ) « العديد » : العدد ؛ الطّيس ، الرمل الكثير . ( 4 ) الآية « 64 » من سورة الزمر « 39 » . ( 5 ) الآية « 80 » من سورة الأنعام « 6 » . ( 6 ) وهو مذهب الأخفش والمبرد وأكثر المتأخرين . ( 7 ) الآية « 24 » من سورة الفجر « 89 » .