عبد الغني الدقر

509

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

قولك : « مررت ببرّ ملء قدحين » وكذلك « مررت برجلين مثل رجل » . في الغناء ، كقولك : « مررت ببرّين ملء قدح » وتقول : « مررت برجل مثل رجل » ومنه « مررت برجل صالح بل طالح » و « ما مررت برجل كريم بل لئيم » أبدلت - أي ببل - الصفة الآخرة من الأولى ، وأشركت بينهما - أي بالعطف - بل في الإجراء على المنعوت « 1 » ولكنّه يجيء على النّسيان أو الغلط - أي ببل - فيتدارك كلامه ، ومثله : « ما مررت برجل صالح ولكن طالح » أبدلت الآخر - أي النّعت الآخر - من الأول - أي من النعت الأول - فجرى مجراه في بل . ولا يتدارك ب « لكن » إلّا بعد النفي ، وإن شئت رفعت على - تقدير - هو في « لكن » و « بل » فقلت « ما مررت برجل صالح ولكن طالح » - أي هو طالح - و « ما مررت برجل صالح بل طالح » أي هو طالح ، من ذلك قوله عز وجلّ : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ « 2 » ويقول سيبويه : واعلم أنّ « بل ولا بل ، ولكن » يشركن بين النّعتين فيجريان على المنعوت كما أشركت بينهما « الواو ، والفاء ، وثمّ ، وأو ، ولا ، وإمّا » . أمّا الاستفهام ، فله الصّدارة فلا يعمل فيه ما قبله ، تقول : « ما مررت برجل مسلم فكيف راغب في الصدقة » بمنزلة : فأين راغب في الصدقة ، على حدّ قول سيبويه . 4 - موافقة النعت لمنعوته في التّعريف : يقول سيبويه « هذا باب مجرى نعت المعرفة عليها » . ثم يقول : واعلم أنّ المعرفة « 3 » لا توصف إلّا بمعرفة : كما أنّ النّكرة لا توصف إلّا بنكرة ، واعلم أنّ العلم الخاصّ من الأسماء يوصف بثلاثة أشياء : بالمضاف إلى مثله‌و بالألف واللّام ، والأسماء المبهمة وهي - أسماء الإشارة - فأما المضاف فنحو : « مررت بزيد أخيك » والألف واللام نحو « مررت بزيد الطّويل » وما أشبه هذا من الإضافة

--> ( 1 ) أي باتباعه بالحركات والتذكير أو التّأنيث ، والتعريف أو التنكير . والإفراد أو التّثنية أو الجمع . ( 2 ) أي المضاف إلى المعارف كالمضاف إلى الضمير . ( 3 ) وذكر سيبويه بأول بحثه المعارف بقوله : فالمعرفة خمسة أشياء : الأسماء التي هي أعلام خاصة ، والمضاف إلى المعرفة إذا لم ترد معنى التنوين والألف واللام والأسماء المبهمة - وهي اسم الإشارة - والإضمار .