عبد الغني الدقر
473
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
لا يبعدن قومي الذين هم * سّمّ العّداة وآفة الجزر النّازلين بكلّ معترك * والطيّبون معاقد الأزر ورفع الطّيبين لرفع سمّ العداة في البيت قبله ، وقال سيبويه : وزعم يونس أنّ من العرب من يقول : النّازلون بكلّ معترك ، والطّيبين - أي أنه جعل الطيبين - هي المنصوبة على المدح . ومثله قوله تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ . . . « 1 » إلى قوله سبحانه : وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ « 2 » . المنصوب على الذّم والشّتم وما أشبههما : تقول : « أتاني زيد الفاسق الخبيث » لم يرد إلّا شتمه بذلك ، وقرأ عاصم قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ بنصب حمّالة على الذم ، والقراءات الأخرى برفع حمّالة على الخبر لامرأته ، وقال عروة الصّعاليك العبسي : سقوني الخمر ثمّ تكنّفوني * عداة اللّه من كذب وزور وقال النابغة : لعمري وما عمري عليّ بهيّن * لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع « 3 » أقارع عوف لا أحاول غيرها * وجوه قرود تبتغي من تجادع « 4 » وقال الفرزدق : كم عمّة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت عليّ عشاري « 5 » شغّارة تقذ الفصيل برجلها * فطّارة لقوادم الأبكار « 6 » المنقوص وإعرابه : ( انظر الإعراب 4 ) . مه : اسم فعل أمر مبنيّ على السّكون ومعناه اكفف عمّا أنت فيه ، وإذا نوّنته فمعناه انكفف انكفافا ما في وقت مّا . وهي لازمة غير متعدّية . مهما الجازمة لفعلين : هي اسم على أشهر الأقوال ، لأنّ الضمير عاد عليها في قوله تعالى : مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها وهي ها من بها ، وهي بسيطة لا مركبة من مه وما الشرطيّة . ( انظر جوازم المضارع 6 ) .
--> ( 1 ) تجادع من المجادعة : المشاتمة ، وأصلها من الجدع : وهو قطع الأنف والأذن . ( 2 ) الآية « 211 » من سورة البقرة « 2 » . ( 3 ) الفدعاء : معوجة الرسغ من اليد والرجل ، والعشراء : الناقة حملت عشرة أشهر ، يصف نساء جرير بأنهن راعيات له يحلبن عشارة . ( 4 ) إنما تلزم المطابقة فيما يطابق لفظه معناه من الموصولات كالذي وأخواته ، أما « من وما » إذا قصد بهما غير المفرد المذكر فيجوز فيهما حينئذ وجهان : مراعاة اللّفظ وهو الأكثر نحو وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ * ومراعاة المعنى نحو وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ويجري الوجهان في كلّ ما خالف لفظه معناه كأسماء الشرط والاستفهام ، إلا أل الموصولة فيراعى معناها فقط لخفاء موصوليّتها - هذا إذا لم يحصل لبس ، وإلا وجبت المطابقة نحو : « تصدّق على من سألتك » ولا تقل من سألك : أو لقبح ك : « جاء من هي بيضاء » ولا تقل : هو لتأنيث الخبر ، ويترجح إن عضده سابق كقول جران العود . وإنّ من النّسوان من هي روضة * تهيج الرياض قبلها وتصوّح ( 5 ) الآية « 54 » من سورة النجم « 53 » . ( 6 ) الشغّارة : التي ترفع رجلها تضرب الفصيل لتمنعه الرضاع تقذ : من الوقذ : وهو أشدّ الضرب فطارة : من الفطر وهو القبض على الضرع .