عبد الغني الدقر

441

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

قول العرب « كليهما وتمرا » « 1 » يريد أعطني كليهما وتمرا . ومن ذلك قولهم : « كلّ شيء ولا شتيمة حرّ » أي ائت كلّ شيء ، ولا ترتكب شتيمة حرّ ، فحذف الفعل لكثرة استعمالهم إياه ، ومن العرب من يقول : « كلاهما وتمرا » كأنّه قال : كلاهما لي ثابتان وزدني تمرا ، وكلّ شيء قد يقبل ولا ترتكب شتيمة حرّ . ومما ينتصب في هذا الباب على إضمار الفعل المتروك إظهاره ، قوله تعالى : انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ « 2 » « وراءك أوسع لك » والتقدير : انتهوا وأتوا خيرا لكم ، لأنّك حين قلت : انته فأنت تريد أن تخرجه من أمر وتدخله في آخر ، ويجوز في مثل هذا إظهار الفعل ، ومعنى « وراءك أوسع لك » تأخّر تجد مكانا أوسع لك ، ومثله قول ابن الرّقيّات : لن تراها ولو تأمّلت إلّا * ولها في مفارق الرّأس طيبا والمعنى : إلّا ورأيت لها طيبا . ومثله قول ابن قميئة : تذكرّت أرضا بها أهلها * أخوالها فيها وأعمامها والمعنى : وتذكّرت أخوالها وأعمامها . وإمّا وجوبا وذلك في سبعة أنواع : ( 1 ) الأمثال ونحوها ممّا اشتهر بحذف العامل نحو قولك للقادم عليك « أهلا وسهلا » أي جئت أهلا ، ونزلت مكانا سهلا ، وفي المثل : « أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك » « 3 » تقديره : اقبلي أمر مبكياتك ، وفي المثل : « الكلاب على البقر » « 4 » أي أرسل . ( 2 ) النّعوت المقطوعة إلى النّصب للتّعظيم ، نحو « الحمد للّه الحميد » ( انظر النعت ) . ( 3 ) الاسم المشتغل عنه نحو : « محمّدا سامحه » ( انظر الاشتغال ) . ( 4 ) الاختصاص نحو « نحن العرب أسخى من بذل » ( انظر الاختصاص ) . ( 5 ) التّحذير بشرط العطف أو التكرار بغير « إيّا » نحو « رأسك والسّيف » و « الكسل الكسل » ونحو « إيّاك والكذب » . ( انظر التحذير ) . ( 6 ) الإغراء بشرط العطف أو التكرار أيضا نحو « المروءة والنّجدة » ( انظر الإغراء ) .

--> ( 1 ) وفي أمثال الميداني : كلاهما وتمرا ، كلاهما : أي زبد وسنام . ( 2 ) الآية « 171 » من سورة النساء « 4 » . ( 3 ) مثل يضرب لاستماع النصيحة ، ويصيح فيه - كما يقول سيبويه - الضم . ( 4 ) مثل ، معناه : خلّ الناس خيرهم وشرهم واغتنم طريق السلامة .