عبد الغني الدقر
435
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
المضارع المجزوم بجواب الطّلب : ينجزم المضارع بجواب الطلب إذا كان جوابا لأمر ، أو نهي ، أو استفهام ، أو تمنّ ، أو عرض . فأمّا ما انجزم بالأمر فقولك : « ائتني آتك » ونحو قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ « 1 » . وأمّا ما انجزم بالنّهي فقولك : « لا تفعل يكن خيرا لك » . وأمّا ما انجزم بالاستفهام فقولك : « أين تكون أزرك » . وأمّا ما انجزم بالتّمني فقولك : « ليتك عندنا تحدّثنا » . وأمّا ما انجزم بالعرض فقولك : « ألا تنزل عندنا تصب خيرا » . وإنّما انجزم المضارع بجواب الطّلب كما انجزم جواب « إن تأتني أكرمك » أي لا يكون الجزم بجواب الطّلب إلّا أن يكون بمعنى الشّرط ، فإذا قال : « ائتني آتك » فإنّ معنى كلامه : إن تأتني آتك ، أو إن يكن منك إتيان آتك . وإذا قال : « أين بيتك أزرك » فكأنّه قال إن أعلم مكان بيتك أزرك ، وممّا جاء من هذا الباب في القرآن قوله عزّ وجلّ : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . . . . الآية . . . « 2 » وقوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ إلى قوله تعالى . . . يَغْفِرْ لَكُمْ « 3 » ومما جاء منجزما بالاستفهام قول جابر بن جنيّ : إلا تنتهي عنّا ملوك وتتّقي * محارمنا لا يبؤ الدّم بالدّم « 4 » وهناك كلمات تنزّل منزلة الأمر والنّهي لأنّ فيها معنى الأمر والنّهي - يجزم المضارع بعدها بجواب الطّلب . فمن تلك الكلمات : حسبك ، وكفيك ، وشرعك ، وأشباهها تقول : حسبك ينم الناس ، وشرعك يرتح النّاس ، ومثل ذلك : « اتّقى اللّه امروء وفعل خيرا يثب عليه » لأنّ فيه معنى ليتّق اللّه امرؤ وليفعل خيرا ، وكذلك ما أشبه هذا . يقول سيبويه : وسألت الخليل عن قوله عزّ وجل : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ « 5 » فقال : لمّا كان الفعل
--> ( 1 ) الآية « 151 » من سورة الأنعام « 6 » . ( 2 ) الآية « 61 » من سورة آل عمران « 3 » . ( 3 ) الآية « 10 - 12 » من الصف « 61 » . ( 4 ) لا يبؤ من البواء : وهو القود ، والشاهد جزم لا يبؤ بجواب : إلّا تنتهي . ( 5 ) الآية « 10 » من سورة المنافقين « 63 » وأول الآية : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ : رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ .