عبد الغني الدقر
414
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر أمران : أوّلهما : الإلغاء ، والثاني : التّعليق . فالإلغاء إبطال تعدّيهما إلى مفعولين لفظا ومحلّا ، إمّا بتقدّم العامل ، أو بتوسّطه ، أو بتأخّره . فالأوّل نحو : « ظننت زيدا قائما » ويمتنع الرفع عند البصريين ، ويقبح ، ويجب عندهم نصب الجزأين : « زيد وقائم وهو الصحيح ، ويجوز عند الكوفيين والأخفش ولكنّ الإعمال عندهم أحسن أمّا قول بعض بني فزارة : كذاك أدّبت حتى صار من خلقي * إني وجدت ملاك الشيمة الأدب فالرّواية الصّحيحة نصب ملاك والأدب كما في الحماسة . والثاني : ويجوز بلا قبح ولا ضعف في توسّط العامل نحو : « زيد ظننت قائم » ويجوز وهو الأصل « زيدا ظننت قائما » والإعمال أقوى ، ومن توسّط العامل قول اللّعين المنقري أبو الأكيدر يهجو العجّاج : أبا الأراجيز يا بن اللّؤم توعدني * وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور والأصل : اللؤم والخورا ، والمفعول الثاني متعلّق وفي الأراجيز ومثله في تأخير العامل تقول : « عمرو آت ظننت « يجوز الإلغاء ، والإعمال ، ولكنّ الإلغاء هنا أقوى من إعماله ، لأنّه - كما يقول سيبويه - إنما يجيء بالشّك ، بعد ما يمضي كلامه على اليقين ومن التأخير قول أبي أسيدة الدّبيري : هما سيّدانا يزعمان وإنّما * يسوداننا إن أيسرت غنماهما أمّا الثاني وهو التّعليق : فإنّه إبطال العمل لفظا لا محلّا لمجيء ماله صدر الكلام ، وذلك في عدّة أشياء : ( 1 ) « لام الابتداء » نحو : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ « 1 » فالجملة من لمن اشتراه سدّت مسدّ مفعولي علموا . ( 2 ) « لام القسم » كقول لبيد : ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامها ( 3 ) « ما » النّافية ، نحو : لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ « 2 » . ( 4 و 5 ) لا النّافية و « إن » النافية الواقعتان في جواب قسم ملفوظ به أو مقدّر ، نحو « علمت واللّه لا عمرو في البلد ولا خالد » ومثال إن النافية « ولقد علمت إن عامر إلّا مثابر ومجدّ » .
--> ( 1 ) الآية « 102 » من سورة البقرة « 2 » . ( 2 ) الآية « 65 » من سورة الأنبياء « 21 » .