عبد الغني الدقر
368
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
يحشر النّاس لا بنين ولا * آباء إلا وقد عنتهم شؤون « 1 » ومثل ذلك في التّثنية والجمع قولهم : « لا يدين بها لك » و « لا يدين اليوم لك » إذا جعلت لك خبرا لهما ، ويصحّ في نحو « لي ولك » أن يكونا خبرا ولو كان قاصدا للإضافة . وتوكيدها بالّلام الزّائدة نحو قول الشّاعر وهو نهار بن توسعة اليشكري فيما جعله خبرا : أبي الإسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم وعلّة البناء تضمّن معنى « من » الاستغراقيّة ، بدليل ظهورها في قوله : فقام يذود النّاس عنها بسيفه * وقال ألا لا من سبيل إلى هند وليس من المنصوب بلا النافية للجنس قولك : لا مرحبا ، ولا أهلا ولا كرامة ، ولا سقيا ، ولا رعيا ، ولا هنيئا ولا مريئا ، . . فهذه كلّها منصوبة ولكن ليس بلا ، ولكن بفعل محذوف . ومثلها : لا سلام عليك . وأمّا القسم الثّاني وهو المعرب المنصوب فهو أن يكون اسم « لا » مضافا أو شبيها بالمضاف « 2 » ، فالمضاف نحو : « لا ناصر حق مخذول » والشّبيه بالمضاف نحو « لا كريما أصله سفيه » « لا حافظا عهده منسيّ » « لا واثق باللّه مخذول » ف « لا » في الجميع نافية للجنس ، وما بعدها اسمها وهو منصوب بها ، والمتأخّر خبرها . ويقول سيبويه : واعلم أنّ « لا » وما عملت فيه في موضع ابتداء كما أنّك إذا قلت : هل من رجل ، فالكلام بمنزلة اسم مرفوع مبتدأ . 3 - تكرار « لا » : إذا تكرّرت « لا » بدون فصل نحو « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » فلك في مثل هذا التركيب خمسة أوجه : ( أحدها ) فتح ما بعدهما « 3 » ، وهو الأصل نحو : لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ « 4 »
--> ( 1 ) « عنتهم » أهمتهم « شؤون » جمع شأن وهي : الشواغل . ( 2 ) الشبيه بالمضاف : هو ما اتّصل به شيء من تمام معناه ، وهذا يصدق على المشتقات مع معمولاتها في الرفع والنصب والجر كقولك : « محمود فعله » « طالع جبلا » « خبير بما تعملون » . وأما قولهم « لا أبالك » فاللام زائدة لتأكيد معنى الإضافة ( انظر لا أبالك ) . ( 3 ) ووجهه أن تجعل « لا » فيهما عاملة كما لو انفردت ، ويقدر بعدهما خبر لهما معا ، أي لا حول ولا قوة لنا ويجوز أن يقدر لكل منهما خبر . ( 4 ) الآية « 254 » من سورة البقرة « 2 » .