عبد الغني الدقر

351

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

أي إن كان عملهم خيرا فجزاؤهم خير ، ومثال « لو » قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « التمس ولو خاتما من حديد » أي التمس شيئا ، ولو كان الملتمس خاتما من حديد ، وقول الشاعر : لا يأمن الدّهر ذو بغي ولو ملكا * جنوده ضاق عنها السّهل والجبل أي ولو كان صاحب البغي ملكا ذا جنود كثيرة ، وتقول : « ألا طعام ولو تمرا » « 1 » . ويقلّ الحذف المذكور بدون « إن ولو » أنشد سيبويه : من لد شولا فإلى أتلائها « 2 » ( الثاني ) أن تحذف « كان » مع خبرها ويبقى الاسم وهو ضعيف ، ولهذا ضعّف « ولو خاتم » و « إن خير فخير » في المثالين المتقدمين . ( الثالث ) أن تحذف وحدها ، وكثر ذلك بعد « أن المصدريّة » الواقعة في موضع أريد به تعليل فعل بفعل في مثل قولهم « أمّا أنت منطلقا انطلقت » أصله « انطلقت لأن كنت منطلقا » ثمّ قدّمت اللّام التّعليليّة وما بعدها على « انطلقت » للاختصاص ، أو للاهتمام بالفعل فصار « لأن كنت منطلقا انطلقت » ثمّ حذفت اللّام الجارّة اختصارا ، ثمّ حذفت « كان » لذلك فانفصل الضّمير الذي هو اسم كان فصارا « أن أنت منطلقا » ثمّ زيدت « ما » للتعويض من « كان » وأدغمت النون من « أن » في الميم من « ما » فصار « أمّا أنت » وعلى ذلك قول العبّاس بن مرداس : أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع « 3 »

--> ( 1 ) فيما إذا كان ما بعد لو » مندرجا فيما قبلها فالطعام هنا أعمّ من التّمر ، وجوّز سيبويه في مثل هذا الرفع بتقدير : ولو يكون عندنا تمر . ( 2 ) هذا من الرجز المشطور ، وهو مثل المثل بين العرب ، وقوله « من لد » أصله من لدن « شولا » قيل هي مصدر شالت الناقة بذنبها أي رفعته فهي شائل والجمع شوّل كركّع ، والتقدير من لدن شالت شولا ، أي بدون أن ، وهو الأرجح عند الرضي ، ووجود أن عند سيبويه لأن لدى عنده لا يضاف إلى الجملة ، وقال سيبويه : على إضافتها إلى الجملة ، وقال سيبويه : التقدير من لدن أن كانت شولا ، الشاهد فيه من حذف كان بعد لدن ، وهو قليل ، وفي اللسان : وجوه أخرى فانظرها هناك ب « شول » والأتلاء : جمع تلو : وهو ولد الناقة يفطم فيتلوها . ( 3 ) « أبا خراشة » منادى ، وهي كنية شاعر اسمه « خفاف بن ندبة » ، « النفر » هنا : الرّهط ، « الضبع » السنين المجدبة ، وفي قوله « الضبع » تورية ، وذهب الكوفيون إلى أن « أن » المفتوحة هنا شرطية ، ولذلك دخلت الفاء في جوابها ، ومعنى المثال المذكور عندهم « إن كنت منطلقا انطلقت معك » وفي خزانة الأدب : في كتاب النبات للدينوري ، وتبعه ابن دريد في الجمهرة : « أبا خراشة أمّا كنت ذا نفر » ، وعلى هذا فلا شاهد في البيت ، و « ما » زائدة ، ولكن أنشده سيبويه : أمّا أنت ذا نفر .