عبد الغني الدقر
348
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
وقد يكون التّوسّط واجبا نحو : « كان في الدّار ساكنها » ولو لم يتقدّم الخبر على الاسم هنا لعاد الضمير على متأخّر لفظا ورتبة . فتحصّل أنّ للتّوسّط ثلاثة أقسام : قسم يجوز ، وقسم يمتنع ، وقسم يجب . 6 - تقديم أخبارهنّ عليهنّ : يجوز تقديم أخبار - كان وأخواتها - عليهنّ ، إلّا ما وجب في عمله تقدّم نفي أو شبهه ك « زال ، وبرح ، وفتىء ، وانفكّ » وإلّا « دام وليس » تقول : « برّا كان عليّ » و « صائما أصبح خالد » ، ولا تقول : « صائما ما زال عليّ » ولا « قائما ليس محمّد » . 7 - جواز توسّط الخبر بين « ما » والمنفي بها : إذا نفي الفعل ب « ما » النّافية جاز توسّط الخبر بين « ما » والمنفيّ بها مطلقا ، أي سواء كان النّفي شرطا في العمل أم لا نحو « ما مقصّرا كان صديقك » ونحو « وما وفيّا زال خالد » . 8 - امتناع تقديم أخبار كان وأخواتها على « ما » . يمتنع تقديم أخبار كان وأخواتها على « ما » « 1 » سواء أكانت لازمة كما في « دام وزال » وأخواتها ، أم جائزة فلا تقول : « صائما ما أصبح عليّ » ولا « زائرا لك ما زلت » و « أزورك مخلصا ما دمت » و « قائما ما كان عليّ » . 9 - امتناع أن يلي هذه الأفعال معمول خبرها إلّا الظّرف والجارّ والمجرور : لا يجوز أن يلي الأفعال النّاقصة معمول خبرها إلّا إذا كان ظرفا أو جارّا ومجرورا سواء أتقدّم الخبر على الاسم أم لا « 2 » ، فلا تقول : « كان إيّاك علي
--> ( 1 ) يفهم من هذا أنه إذا كان النفي بغير « ما » يجوز التقديم نحو : « دارسا لم يزل بكر » و « كسولا لم يكن عمرو » . ( 2 ) جمهور البصريين يمنعون مطلقا إلا في الظرف والمجرور لما في ذلك من الفصل بينها وبين اسمها بأجنبي منها ، والكوفيون يجيزون مطلقا ، لأن معمول معمولها في معنى معمولها ، وفصّل ابن السّرّاج والفارسيّ البصريان فأجازاه إن تقدّم الخبر معه ، نحو « كان طعامك آكلا زيد » لأنّ المعمول من كمال الخبر ، ومنعوه إن تقدّم وحده نحو « كان طعامك زيد آكلا » إذ لا يفصل بين الفعل ومرفوعه بأجنبي ، واحتج الكوفيون بنحو قول الفرزدق : قنافذ هدّاجون حول بيوتهم * بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا ووجه الحجّة أن « إياهم » معمول عوّد ، وعوّد خبر كان ، فقد ولي « كان » معمول خبرها وليس ظرفا ولا جارّا ولا مجرورا و « هدّاجون » من الهدجان وهي مشية الشّيخ و « عطيّة » أبو جرير ، وخرّج هذا البيت عن زيادة « كان » أو أنّ اسمها ضمير الشّأن ، و « عطيّة » مبتدأ و « عوّد » الجملة خبر .